ونظر الآخرون إليها نظرة واحدة، فشمل عندهم لقب (أهل السنة والجماعة) جميع المسلمين من الأثرية والأشعرية والماتريدية إلا من شذ منهم، وعلى هذا اليوم جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
ويمكننا إرجاع أسباب هذه المواقف إلى عدة أمور، أهمها:
1 -اختلاف أصحاب هذه المدارس العقدية فيما بينهم في بعض المسائل التي يعتبرها بعضهم من مسائل الأصول التي لا يجوز فيها الخلاف، كما وقع للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بابطين، المتوفى عام 1282 هـ، وغيره من المعلقين على كتاب (لوامع الأنوار البهية) -كما أشرتُ إليه سابقًا-.
2 -وجود تشابه أحيانًا في بعض المسائل، بين أقوال بعض أصحاب هذه المدارس، وأقوال بعض أصحاب البدع والفرق الأخرى، فحكموا عليهم بالخروج عن دائرة أهل السنة والجماعة لمجرد المشابهة بين الأقوال.
3 -حصر الحديث الشريف - الوارد في تفرق الأمة إلى فرق شتى - للفرقة الناجية بواحدة من هذه الفرق، فقد جاء في الحديث: (إن أهل الكتابين، افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة، وفي رواية للترمذي: قالوا: من هي يارسول الله؟ قال: ما أنا عليه وأصحابي) .
فاستشكل بعضهم إدخال هذه المدارس الثلاث في هذه الفرقة الناجية الواحدة المنصوص عليها، فحمل النص على واحدة منها، ولا سيما بعض أصحاب المدرسة الأثرية الذين رأوا في قول النبي: (ما أنا عليه وأصحابي) دليلًا على قولهم.
حتى وقع في هذا بعض محققيهم وعلمائهم، الذين يرون سعة مدلول لفظ (أهل السنة والجماعة) ، ولكنهم استشكلوا هذا الحديث، فاضطربت أقوالهم في ذلك.
كما حدث للعلامة السفاريني -رحمه الله- الذي سبق أن نقلتُ عنه قوله: بأن أهل السنة والجماعة ثلاث فرق، وبين أنها الأثرية والأشعرية والماتريدية.