الصفحة 28 من 28

والمدرسة، ويفتحَ فيه بابًا يُدخَلُ منهُ إلى المسجد، وشبابيكَ مُطِلَّةً عليه، فمنعه جماعة

من أهل المدينة، فأرسل يطلبُ مرسومًا من السلطان بذلك، فبلغَهُ مَنْعُ أهلِ المدينةِ، فقال: استَفْتُوا العلماءَ، فأفتاه القُضَاةُ الأربعةُ وجماعةٌ بالجَوازِ، وامتنع آخرون من ذلك، وجاءَني المُسْتَفْتِي يوم الأحد رابع عشر من رجب من السنة المذكورة، فَجَمَعْتُ الأَحاديثَ المُصَدَّرَ بها، وأرسلتُها لقاضي القضاة الشافعي، فذكر أنَّه يرى اختصاصها بالجدار النبوي، وقد أزيل، / وهذا الجدار ملكُ السُّلطَان، يفتح فيه ما شاء، ولا يصير وقفًا إلا بوقفه، فذكرتُ الجواب عن ذلك من تسعة وعشرين وجهًا، وألحقتُها بالأحاديث مع ما ذكر معها، وأفردتها تأليفًا، ورأيتُ ليلةَ الثلاثاء سادس عشر من رجب في المنام النبيَ صلى الله عليه وسلم وهو في هِمَّة، وأنا واقف بين يديه، فأرسلني، لا أدري إلى عُمَرَ، أو غيره، ولا أدري هل أرسلني إليه لأَدعُوَهُ، أو لأُبَلِّغَهُ رِسالة، ولم أضبط من المنام إلا هذا القدر، فاستيقظت وأنا أرجو أن لا يتم لهم ما أرادوه، ثم برز مرسوم السلطان بالفتح حسبما أفتاه من أفتاه، وسافر القاصد بذلك في أواخر رجب، وأرسلَ إِلَيَّ رَجُلانِ من كبار أرباب الأحوال يُخبِراني أن هذا الأمر لا يتم، ففي رمضان جاء الخبرُ بأن ذلك قد رُجِعَ عنه، وعدلوا إلى الفتح من الجهة الغربية، وأفتى بعض الحنفية بجواز ذلك، لأن دار أبي بكر رضي الله عنه كانت من تلك الجهة، وكان له باب مفتوح فيفتح نظيره، فوجب أن يُنْظَر في ذلك.

87/ب

فأقول: قد ثبت في الأحاديث السابقة، وقَرَّر العلماء أن أبا بكر رضي الله عنه لم يُؤذَن له في فتح الباب، بل أُمِرَ بِسَدِّ بَابه، وإنما أُذِنَ له في خوخة صغيرة، وهي المرادة في حديث البخاري، فلا يجوز الآن فتح باب كبير قَطعًا، وليس لأحد أن يقول: إن المعنى الاسْتِطْرَاق، فيَسْتَوِي البَابُ والخَوخَةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت