وقوله تعالى في آيةأخرى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) الممتحنة: 1، وقوله تعالى من آية أخرى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة: 51 وقد ذكر الأئمة المفسرون أن معنى قوله تعالى: (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) ? أي من جملتهم وحكمه حكمهم.
فيعلم من جميع ما قدمناه من الأسباب والنتائج والأقوال والأحكام والفتاوى أن بائع الأرض لليهود في فلسطين أو في غيرها من بلاد المسلمين للأعداء الغاصبين سواء كان ذلك مباشرة أو بالواسطة وأن السمسار والمتوسط في هذا البيع والمسهل له والمساعد عليه بأي شكل مع علمهم بالنتائج المذكورة، كل أولئك ينبغي أن لا يصلى عليهم ولا يدفنوا في مقابر المسلمين ويجب نبذهم ومقاطعتهم واحتقار شأنهم وعدم التودد إليهم والتقرب منهم، ولو كانوا آباء أو أبناء أو إخوانا أو أزواجا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(23) قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24 ) ) التوبة: 23 - 24
هذا وإن السكوت عن أعمال هؤلاء والرضا به مما يحرم قطعا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25 ) ) الأنفال: 24 - 25
جعلنا الله من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه فإنه مولانا وهو نعم المولى ونعم النصير.
(فتاوى علماء فلسطين الصادرة عن مؤتمر علماء فلسطين الأول سنة 1935م - بتصرف يسير)
قلت: ومن الكفر المخرج من الملة أن كثيرا من الناس يعمل سائقا مع الأمريكان يأتي لهم بالطعام والشراب، ويزودهم بالوقود في مختلف المجالات، ولقد انتشر الجواسيس الذين يعملون لصالح الكفار أيما انتشار سواء في فلسطين أو غيرها من بلاد المسلمين حيث يرشدون الأعداء إلى عورات المجاهدين سواء كانوا من الحكام أو من المحكومين.
قال الشيخ ابن باز في فتاويه المجلد 1 /ص 274: قد أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين وساعدهم عليهم بأي نوع من المساعدة فهو كافر مثله، كما