فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 59

عَنْ أَنَسٍ بن مالك رضي الله عنه قال: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِفُلَانٍ نَخْلَةً وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَامُرْهُ أَنْ يُعْطِيَنِي حَتَّى أُقِيمَ حَائِطِي بِهَا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَعْطِهَا إِيَّاهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ. فَأَبَى، فَأَتَاهُ أَبُو الدَّحْدَاحِ فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي فَفَعَلَ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بِحَائِطِي، قَالَ: فَاجْعَلْهَا لَهُ فَقَدْ أَعْطَيْتُكَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ مِنْ عَذْقٍ رَاحَ لِأَبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ، قَالَهَا مِرَارًا، قَالَ: فَأَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ، اخْرُجِي مِنْ الْحَائِطِ فَإِنِّي قَدْ بِعْتُهُ بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَتْ: رَبِحَ الْبَيْعُ أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا. (العذق: النخلة)

رواه الإمام أحمد، وزاد الإمام القرطبي في تفسيره حول هذه القصة شعرا:

فانطلق أبو الدحداح حتى جاء أم الدحداح وهي مع صبيانها في الحديقة تدور تحت النخل فأنشأ يقول:

هداك ربى سبل الرشادِ ... إلى سبيل الخير والسدادِ ...

بينى من الحائط بالودادِ ... فقد مضى قرضا إلى التنادِ ...

أقرضته الله على اعتمادي ... بالطوع لا من ولا ارتدادِ ...

إلا رجاء الضعف في المعادِ ... فارتحلي بالنفس والاولادِ ...

والبر لا شك فخير زادِ ... قدمه المرء إلى المعادِ

قالت أم الدحداح: ربح بيعك! بارك الله لك فيما اشتريت، ثم أجابته أم الدحداح وأنشأت تقول:

بشرك الله بخير وفرح ... مثلك أدى ما لديه ونصح ...

قد متع الله عيالي ومنح ... بالعجوة السوداء والزهو البلح ...

والعبد يسعى وله ما قد كدح ... طول الليالى وعليه ما اجترح

ثم أقبلت أم الدحداح على صبيانها تخرج ما في أفواههم وتنفض ما في أكمامهم حتى أفضت إلى الحائط الآخر.

وحكي عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن أعرابيا أتاه فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت