فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 842

كان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه من أغنياء الصحابة، فقد أنعم الله عليه بمال وافر جداًَ. و عن أول أمره وخروجه مهاجرًا إلى المدينة قال: (لما قدمنا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع فقال سعد بن الربيع إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا حلت تزوجتها قال فقال له عبد الرحمن لا حاجة لي في ذلك هل من سوق فيه تجارة قال سوق قينقاع قال فغدا إليه عبد الرحمن فأتى بأقط وسمن قال ثم تابع الغدو فما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجت قال نعم قال ومن قال امرأة من الأنصار قال كم سقت قال زنة نواة من ذهب أو نواة من ذهب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أولم ولو بشاة) ، ثم بعد ذلك كثر ماله وأصبح له مال عظيم.

ولقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا على الصدقة فجاء ابن عوف بشطر ماله فتكلم فيه المنافقون فأنزل الله فيه وفي غيره قرآنا يتلى، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا مرائي وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله لغني عن صاع هذا فنزلت {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم} الآية) .

توفي رضي الله عنه سنة اثنتين وثلاثين، ودفن بالبقيع، عن خمس وسبعين سنة، وخلف رضي الله عنه مالًا عظيمًا، وأوصى للبدرين، وأوصى بألف فرس في سبيل الله.

لما توفي قال علي بن أبي طالب: اذهب يا ابن عوف! فقد أدركت صفوها، وسبقت رنقها.

الرنق: الكدر.

والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين.

شهر صفر

المجلس الخامس عشر: فضل الصحابة على غيرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت