فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 842

فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له) وعند مسلم من الزيادة: (ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه) .

وهذا الداعي معتدٍ في دعائه، غير معظم لله حق التعظيم، فإن الله الملك واسع العطاء، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة، لا يتعاظمه شيء أعطاه، ولا مكره له، ومن كان هذه صفته، وهذه عظمته، فكيف يقول الداعي: اغفر لي إن شئت، ارحمني إن شئت!. وفي هذا الدعاء ثلاثة محاذير: أولها: الإشعار بأن الله له مكره على الشي ء. والثاني: أن من صدر منه هذا القول كأنه يشعر بأن طلبه أمرٌ عظيمٌ على الله، وثالثها: إن فيه إشعارٌ بأن الداعي مستغن عن المغفرة والرحمة، فإن شئت يا رب افعل وإن شئت لا تفعل .

وهناك ثمة مناهي لفظية أخر اقتصرنا على ما ذكرنا تنبيها وتذكيرًا بها، ودلالة على نظائرها من المناهي اللفظية. والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

شهر محرم

المجلس السابع والعشرون: ما جاء في التطير

الحمد لله له الأولى والأخرى، والصلاة والسلام على رسول الهدى، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمأ كثيرًا إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت