التطير أُخذ مما كانت العرب تفعله في الجاهلية، كان إذا أراد أحدهم أن يفعل شيئًا من سفر ونحوه، أرسل طيره، فإن ذهب ناحية اليمين استبشر وأقدم، وإن ذهب الطير ناحية الشمال، تشاءم وأحجم . فسمي ذلك الإحجام أو التشاءم تطيرًا . وقد يكون التطير بمرئي كما ذكرنا آنفًا، أو يرى منظرًا قبيحًا أو منظرًا مزعجًا في أول نهاره، وقد يكون التطير بمسموع كأن يسمع ذكر الموت وهو قد عزم على السفر فيحجم عنه ، وقد يكون التطير بمعلوم كما كانت العرب تتطير بشهر صفر . وكل ذلك طيرة وتشائم جاء الشرع بإبطالها لما فيها الإخلال بالتوحيد والإخلال بالتوكل على الله .
والتطير ينافي التوحيد من وجهين:
الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غيره .
الثاني: أنه تعلق بأمر لا حقيقة له، فأي رابطة بين هذا الأمر، وبين ما يحصل لك ( ) .
والطيرة شرك كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (الطيرة شرك الطيرة شرك ثلاثا ...) ( ) . وليس هذا من الشرك الأكبر، وإنما هو نوع من أنواع الشرك غير المخرج من الملة، لكونه اعتمد على هذا السبب الذي لم يجعله الله سببًا ، فنقص توحيده وتوكله على الله من هذا الجانب فسمي مشركًا ، أما لوكان يعتقد أن هذا الشيء الذي تطير به فاعلًا بنفسه من دون الله فهذا لا شك بأنه شرك أكبر ( ) .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: ( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) وعند مسلم من الزيادة: ( ولا نوء) وفي رواية: ( ولا غول ) ( ) .