فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 842

فقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا عدوى ) . العدوى: هو انتقال المرض من المريض إلى الصحيح ، وقوله: ( ولا طيرة ) ، والطيرة: هي التشاؤم بمرئي أو مسموع أو معلوم ، وقوله: ( و لاهامة) ، والهامة: هي طير تزعم العرب أنه إذا قتل القتيل جاءت ونعقت على رؤوسهم، أو أنها إذا نعقت على أهل بيت يموت لهم ميت . وقوله: ( ولا صفر) ، هو شهر صفر حيث كانت العرب تتشائم به . وقوله: ( ولا نوء) ، والأنواء هي منازل القمر وهي ثمانية وعشرون منزلة ، حيث كانت العرب تتشائم ببعض المنازل ووتفائل ببعضها . وقوله: ( ولا غول ) والغول: هي شياطين تزعم العرب أنها تدخل الخوف والروع على المسافرين وتضلهم الطريق، فكانوا يستحسرون الذهاب إلى الجهة التي أرادوا .

والنفي في جميع ما ذكرنا ليس هو نفيًا لوجودها ؛ بل هي موجودة وإنما هو نفي لتأثيرها ، وأن الله هو الفاعل المؤثر، والركون إليها ضعف في التوكل، وإخلال بالتوحيد . فلا ينبغي أن ترد هذه الأمور المرء عن حاجته التي أرادها، أو تحل من عزيمته، فإن فعل فقد ضعف يقينه وتوكله بالله الذي هو من أعظم مقامات التوحيد .

وعلى هذا فالطيرة محرمة وهي منافية للتوحيد، والنفسٌ تتأثر وتضطرب بما تراه وتسمعه، والمتطير لا يخلو من حالين:

الأول: أن يحجم ويستجيب لهذه الطيرة ويدع العمل، وهذا من أعظم التطير والتشاؤم .

الثاني: أن يمضي لكن في قلق وهم وغم يخشى من تأثير هذا المتطير به ، وهذا أهون ( ) .

والحال المرضية: أن لا تصرف هذه الأمور المرء عما عزم عليه، وأن يتوكل على ربه الذي بيده ملكوت كل شيء، فما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن، فإنه إن فعل ذلك حقق التوكل، وسلم من شرك التطير، وسكنت نفسه، والله الموفق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت