تنبيه: اعتاد بعض من يؤرخ لمكتوبه في شهر صفر أن يزيد بعد التاريخ لفظ (صفر الخير) وهذا على جهة بيان أن صفر شهر خير لا شهر تطير كما تزعمه العرب. والصحيح أن هذا الأمر لا ينبغي وهو مدواة بدعة ببدعة، فشهر صفر كسائر الشهور لم يختص بمزية، فلا يقال شهر خير، أو غير ذلك، فتنبه.
اللهم إنا نسألك إيمانًا صادقًا، وتوكلًا عليك، ورضًا بك، اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.
الحمد لله ولي الصالحين، والصلاة والسلام على صاحب الشفاعة العظمى، والمقام المحمود، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
الشفاعة: هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة. والشريعة جاءت ببيان نوعين من الشفاعة، الأولى: الشفاعة المقبولة وهي الشفاعة المثبتة، والثانية: الشفاعة المردودة وهي الشفاعة المنفية. وملاك ذلك على التوحيد، فمن حقق التوحيد فإن الشفاعة نائلته بإذن الله، ومن خاض في أوحال الشرك وتلطخ به حرم الشفاعة أحوج ما يكون إليها.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فالذي تنال به الشفاعة: هي الشهادة بالحق. وهي شهادة أن لا إله إلا الله، لاتنال بتولي غير الله؛ لا الملائكة، ولا الأنبياء ولا الصالحين. فمن والى أحدًا من هؤلاء ودعاه، وحج إلى قبره، أو موضعه، ونذر له، وحلف به، وقرب له القرابين ليشفع له: لم يغن ذلك عنه من الله شيئًا. وكان من أبعد الناس عن شفاعته وشفاعة غيره، فإن الشفاعة إنما تكون: لأهل توحيد الله، وإخلاص القلب والدين له، ومن تولى أحدًا من دون الله فهو مشرك.