"إنا لله وإنا إليه راجعون"علاج من الله عز وجل لكل من أصيب بمصيبة دقيقة أو جليلة , بل إنه أبلغ علاج وأنفعه للعبد في آجله وعاجله فإذا ما تحقق العبد أن نفسه وماله وأهله وولده ملك لله عز وجل قد جعلها عنده عارية فإذا أخذها منه فهو كالمعير يأخذ عاريته من المستعير فهل في ذلك ضير؟؟
لا .. والذي رفع السماء بلا عمد , ثم إن ما يؤخذ منك أيها العبد المصاب المبتلى محفوف بعدمين , عدم قبله فلم يكن شيئًا في يوم من الأيام , وعدم بعده فكان ثم لم يكن , فملكك له متعة مستودعة في زمن يسير ثم تعود إلى موجدها ومعيرها الحقيقي سبحانه وبحمده:
(ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ) .
فمصير العبد ومرجعه إلى الله مولاه الحق , لا بد أن يخلف الدنيا وراء ظهره يومًا ما , ويأتي ربه فردًا كما خلقه أول مرة بلا أهل ولا عشيرة ولا مال .. ولكن بالحسنات والسيئات نسأله حسن المآل .. هل علمت هذا أخي المصاب المكروب؟
إن علمت حقًا فكيف الفرح الزائد بمتاع الدنيا أيًا كان؟ ثم كيف الأسى على أي مفقود أيًا كان؟
يكفيك من ذلك تفكيرك في بداية العبد ونهايته علاجًا وبلسمًا لكل همٍ وغمٍ وكرب ومعها"إنا لله وإنا إليه راجعون"فهي الصلاة والرحمة والهدى ونعم العدلان ونعمت العلاوة , فهِم ذلك السلف حق الفهم رضي الله عنهم فاسمع ..
عبدالله بن مطرف لما مات ولده قال:
"والله لو أن الدنيا وما فيها لي فأخذها الله عز وجل مني ثم وعدني عليها شربة من ماء لرأيتها لتلك الشربة أهلًا , فكيف بالصلاة والرحمة والهدى؟"
إذا مالقيت الله عني راضيًا فإن شفاء النفس فيما هنالك