الصفحة 3 من 38

لو استخبر المنصف العقل والنقل لأخبراه أن الدنيا دار مصائب وشرور , ليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بكدر , فما يُظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب , وعمارتها وإن حسنت صورتها خراب , والعجب كل العجب في من يده في سلة الأفاعي كيف ينكر اللدغ واللسع؟!

وأعجب منه من يطلب ممن طُبع على الضر النفع ..

طُبعت على كدرٍ وأنت تريدها صفوًا من الأقذار والأكدارِ

إنها على ذا وضعت , لا تخلو من بلية , ولا تصفو من محنة ورزية , لا ينتظر الصحيح فيها إلا السقم , والكبير إلا الهرم , والموجود إلا العدم ..

وعلى ذا مضى الناس , اجتماع وفرقة وميت ومولود , وبشر وأحزان

والمرء رهن مصائب ما تنقضي حتى يُوسّد جسمه في رمسه

فمؤجل يلقى الردى في غيره ومعجّل يلقى الردى في نفسه

هل رأيتم .. بل هل سمعتم بإنسانٍ على وجه هذه الأرض لم يصب بمصيبة دقت أو جلت؟

الجواب معلوم: لا وألف لا , ولولا مصائب الدنيا مع الاحتساب لوردنا القيامة مفاليس.

كما قال أحد السلف ..

ثمانية لا بد منها على الفتى ولا بد أن تجري عليه الثمانية

سرور وهم , واجتماع وفرقة وعسر ويسر , ثم سقم وعافية

لهذا كله أحببت أن أجمع هذه الكلماتٍ لطيفة في كشف كرب من أصيب بمصيبة , عنونتها بعنوان كتاب في هذا الموضوع هو"كشف الكربة عند فقد الأحبة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت