الفقر والجوع من البلاءات التي يسأل المسلم ربه السلامة والعافية منها , ولقد قص القرآن علينا قصة جوع نبي الله موسى عليه السلام , قال تعالى:"فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) سورة القصص."
ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الفقر والجوع , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الأَرْضِ، وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، أَعُوذُ بِكَ مَنْ شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ، أَنْتَ الأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَاغْنِنِي مِنَ الْفَقْرِ. أخرجه"البُخاري"في"الأدب المفرد"1212 و"مسلم"6988.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ، وَالْقِلَّةِ، وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَظْلِمَ، أَوْ أُظْلَمَ. أخرجه أحمد 2/ 305 (8039) و"البُخاري"في"الأدب المفرد"678.
عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَدْعُو بِهَؤُلاءِ الدَّعَوَاتِ: اللَّهُمَّ فَإِنِّي اعُوذ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ النَّارِ، وَفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ، وَاعُوذً بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ. وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الابْيَضَ مِنَ الدَّنَس، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي اعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَالْهَرَمِ وَالْمَاثَمِ وَالْمَغْرَمِ. أخرجه أحمد 6/ 57 والبخاري 8/ 98 و"مسلم"8/ 75.
ولقد ابتلي النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر والجوع , فحينما رأت قريش أن الإسلام يفشوا وينتشر، اجتمعوا، فتعاقدوا على بني هاشم، وأدخلوا معهم بني المطلب ألا يكلموهم، ولا يجالسوهم، ولا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، واجتمع على ذلك ملؤهم، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في الكعبة، فانحاز بنو هاشم، وبنو المطلب كلهم كافرهم ومؤمنهم، فصاروا في شعب أبي طالب محصورين مُبْعَدِينَ مُجْتَنَبِينَ، حاشا أبا لهب وولده، فإنهم صاروا مع قريش على قومهم، فبقوا كذلك ثلاث سنين واشتد الحصار، وقطعت عنهم الميرة والمادة، فلم يكن المشركون يتركون طعامًا يدخل مكة ولا بيعًا إلا بادروه فاشتروه، حتى بلغهم الجهد، والتجأوا إلى أكل الأوراق