بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله, نحمدك ربّي ونستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوبُ إليك، ونثني عليك الخيرَ كلَّه، لك الحمد حتّى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضيتَ، ولك الحمد بعد الرضا، سبحانك ربَّنا ما أعظمَك، سبحانك ربَّنا ما أكرمَك، سبحانك ربَّنا ما عبدناك حقَّ عبادتك، سبحانك جعلت الجنة للطائعين الصابرين , وجعلت النار للساخطين القانطين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له شهادةَ معترفٍ بلطفِه في مصادر التوفيق وموارده، متحلٍّ بقلائد التوحيد وفرائدِه، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عبد الله ورسوله خير من رسم نهجَ الهدى لقاصدِه، والهادي إلى سبيل الحقِّ وماهدِه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه حماةِ معالم الدّين ومعاهدِه، وُرَّادةِ شرعِه السائغ لواردِه، والتابعين ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدّين، وسلّم تسليمًا كثيرًا.
وبعد .. ؛
فإن الابتلاء في هذه الحياة سنة ربانية وحكمة إلهية , قال سبحانه:"الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) سورة العنكبوت , وقال:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) سورة محمد.
بل هو دليل على محبة الله تعالى للعبد , فعَن سعد بن أَبي وَقاصِ؛ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيُّ اَلناسِ أَشَدُّ بَلاَءً؟ قَالَ: اَلآنبِيَاءُ، ثُم الأمثل قالأَمْثَلُ، يُبْتَلَى اَلْعَبْدُ على حَسَبِ دِينِهِ، فَإنْ كَانَ فِي دِينِهِ صُنبًا اَشتَد بَلأَوهُ، وإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقة أبتُلِيَ على حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ ألبَلاَءُ بِالعَبْدِ حَتُّىَ يَترُكَهُ يَمشِي على ألأَرضِ، ومَا عَلَيهِ مِن خَطِيئَةِ. أخرجه أحمد 1/ 172 (1481) و"ابن ماجة"4023 والتِّرْمِذِيّ"2398 الألباني في السلسلة الصحيحة (143) ."
عَن أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَعَنْ أَبي هُرَيْرَة، عَنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، قَالَ: مَا يُصِيبُ الْمسلِمَ مِنْ نَصَب، وَلاَ وَصَب، وَلاَ هَمِّ، وَلاَ حَزن، وَلاَ أَذىً، وَلاَ غَمّ، حَتى الشوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ اللهِ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ. أخرجه أحمد 2/ 303 (8014) و"البُخَارِي"7/ 148 و"مسلم"8/ 16 (6660) .