الصفحة 16 من 18

اللهم ما وهبته لي من أجر فاجعله لذر صلة مني، وتجاوز عنه، فأنت أرحم به مني، اللهم إني قد وهبت لذر إساءته فهب له إساءته فأنت أجود مني وأكرم ثم انصرف ودموعه تقطر على لحيته.

وليس الذي يجري من العين ماؤها *** ولكنها روح تسيل فتقطر

انصرف وهو يقول: يا ذر قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، وربنا قد استودعناك، والله يرحمنا وإياك. علي بن نايف الشحود: موسوعة البحوث والمقالات العلمية ص 6.

فهذا أيوب عليه السلام ابتلي في نفسه وولده وماله وتسأله زوجه أن يسأل الله كشف الضر وهو النبي المستجابة دعوته فيقول لها: كم مضى علينا في عافية فتقول: ستين سنة، فيقول لها: فإني أستحي أن أسأل ربي العافية وما بلغنا في البلاء ما بلغناه في عافية.

قال الشاعر:

يا مَنْ تقاعس عنْ جهادٍ خائفًا ** أتظنُّ أنَّ العمرَ ليسَ بفانِ

هل ماتَ ذو الهيجاء قبل أوانِه ** أو طالَ عمرُ الهاربِ الفزْعانِ

الموتُ لا يُدنيهِ خوضٌ للوغَى ** فالعمرُ لا يَزدادُ بضْعَ ثوانِ

ونقص الثمرات من الابتلاءات التي يختبر الله تعالى بها الناس , قال تعالى:"وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) سورة الأعراف."

والسعيد من صبر وعلم أنه هو الذي يرمي البذرة وليس هو الذي يخرجها , قال تعالى:"فَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) سورة الواقعة."

قال الشاعر:

انظر لتلك الشجرة * * * ذات الغصون النضرة

كيف نمت من حبة * * * وكيف صارت شجرة

فانظر وقل من ذا الذي * * * يخرج منها الثمرة

ذاك هو الله الذي* * * أنعمه منهمرة

ذو حكمة بالغة* * * ... وقدرة مقتدرة

ونقص الثمر قد يكون بسبب آفة تصيبه بعد أن يستوي على سوقه , وقد يكون بسبب السرقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت