الأمن من أجل نعم الله تعالى التي امتن بها على عباده, قال تعالى:"لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) سورة قريش."
فامْتنَّ اللهُ تعالى علَى أهلِ مكةَ بهاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ، اللَّتَيْنِ تَقَرُّ بهما العَيْنُ، الإطعام بعد الجوع والأمن بعد الخوف, كَما امْتنَّ تعالى على أهلِ سبأٍ بالرِّزقِ الحلالِ، والأمنِ في الأيامِ واللَّيالي، فقالَ:"لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمَالٍ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ، ورَبٌّ غَفُورٌ (15) سورة سبأ, وقالَ في الأمانِ:"وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ القُرَى التي بَارَكْنَا فِيهَا قُرَىً ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وأيَّامًا آمِنِينَ (18) سورة سبأ.
فلا قيمة للحياة بدون أمن , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا. أخرجه"البُخَارِي"، في"الأدب المفرد"300 و"ابن ماجة"4141 و"التِّرمِذي"2346 السلسلة الصحيحة"5/ 408."
قال الشاعر:
أطار الخوف نومهم فقاموا * * * وأهل الأمن في الدنيا هجوع
ولكي تتحقق هذه النعمة فلا بد من وجود الإيمان والاستقامة , قال تعالى"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) سورة الأحقاف."
وقال:"وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) سورة النور."
, قال تعالى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) سورة الأنعام."
قال الرازي:"إنه تعالى شرط في الإيمان الموجب للأمن عدم الظلم، ولو كان ترك الظلم أحد أجزاء مسمى الإيمان لكان هذا التقييد عبثًا". تفسير الرازي 6/ 357.
والخوف بعد الأمن مصيبة من المصائب وبلية من الابتلاءات يجب الصبر عليها حتى ينال المؤمن جزاء الصابرين , والخوف هو انزعاج النفس وعدم اطمئنانها من توقع شيء ضار،