الصفحة 6 من 18

فالنفس لها ملكات متعددة، وعندما يصيبها الخوف، فهي تعاني من عدم الانسجام، والخوف خور لا ضرورة له، لأنك إذا كنت تريد أن تؤمن نفسك من أمر يخفيك، فأنت تحتاج إلي أن تجتهد بأسبابك لتعوق هذا الذي يخيفك، أما إن استسلمت للانزعاج، فلن تستطيع مواجهة الأمر المخيف بكل ملكاتك، لأنك ستواجهه ببعض من الملكات الخائرة المضطربة، بينما أنت تحتاج إلي استقرار الملكات النفسية ساعة الخوف؛ حتى تستطيع أن تمد نفسك بما يؤمنك من هذا الخوف. أما إن زاد انزعاجك عن الحد، فأنت بذلك تكون قد أعنت مصدر الخوف على نفسك؛ لأنك لن تواجه الأمر بجميع قواك، ولا بجميع تفكيرك.

قال تعالى واصفًا حال نبيه موسى حينما خرج من مصر:"فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) سورة القصص."

وقال واصفا حال الصديق رضي الله عنه وخوفه على النبي صلى الله عليه وسلم وهما في الغار:"إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) سورة التوبة."

وقال في وصف المؤمنين في غزوة بدر وابتلاءهم بالخوف:"إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) سورة الأحزاب."

وقال في وصف الكفار:"أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) سورة الأحزاب."

فالخوف يجعل المرء غير مطمئن على نفسه ولا على حياته , ويجعله قلقا على ماله وولده ومستقبله فيغزوه الهم ويخالطه الكرب والغم.

لما صارت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز ولى عمر بن هبيرة بن سعد بن عدي الفزاري على الجزيرة، واستمر على الجزيرة إلى خلافة يزيد بن عبد الملك فولاه إمارة العراق وخراسان، فلما مات يزيد بن عبد الملك واستخلف هشام، عزل هشام بن عبدالملك عمر بن هبيرة سنة 105 هـ، فقال عمر: سيولي هشام العراق أحد الرجلين، سعيدًا الحرشي، أو خالد بن عبد الله القسري، فإن ولى ابن النصرانية يعني خالدًا، فهو البلاء. فولى هشام خالدًا العراق، فدخل مدينة واسط، وقد أذن عمر بالصلاة، وقد تهيأ، واعتم، وبيده المرآة يسوي عمامته، إذ قيل له: هذا خالد قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت