الصفحة 7 من 18

دخل. فقال عمر: هكذا تقوم الساعة، تأتي بغتة. فأتي بابن هبيرة إلى خالد بن عبد الله القسري وهو مغلولًا مقيدًا، فلما صار بين يدي خالد ألقته الرجال إلى الأرض؛ فقال: أيها الأمير، إن القوم الذين أنعموا عليك بهذه النعمة قد أنعموا بها علي من قبلك، فأنشدك الله أن تستن في بسنة يستن بها فيك من بعدك. ولكن خالدا أخذ عمر بن هبيرة فقيده، وألبسه مدرعة صوف، وأمر به إلى الحبس فقال له: يا خالد، بئس ما سننت على أهل العراق، أما تخاف أن تصرف فتبتلى بمثل هذا؟.

فقد حبس القسري في سجن واسط * * * فتى شيظميا ماينهنهه الزجر

فتى لم ترببه النصارى، ولم يكن * * * غداءا له لحم الخنازير والخمر

فلما طال حبسه، جاءه ولده ومواليه، فأمر ابن هبيرة غلمانه فاستأجروا دارًا بجانب الحبس فحفروا له تحت الأرض سردابًا حتى خرج الحفر تحت سريره في الحبس، واكتروا دارًا أخرى إلى جانب سور المدينة"مدينة واسط"فلما جاء الليل خرج من الحبس عن طريق السرداب الى الدار، ثم خرج من الدار يمشي، حتى بلغ الدار التي إلى جانب السور، وقد نقب في السور نقب إلى خارج المدينة، وقد هيأت له خيل يداولها فركب وسار حتى بلغ دمشق بعد العتمة، فأتى مسلمة بن عبد الملك، فاستجار به فأجاره، واستوهبه مسلمة من هشام ابن عبد الملك فوهبه إياه.، فأجاره ثم لم يلبث أن مات سنة سبع ومائة تقريبًا.

وكان الفرزدق هجاء لعمر بن هبيرة فلما سجن ونقب له السجن وخرج قال في ذلك يمدحه:

ولما رأيتَ الأرض قد سدَّ ظهرُها * * * ولم تر إلا بطنَها لك مخرجا

*دعوت الذي ناداه يونُسُ بعد ما * * * ثوى في ثلاث مظلمات ففرّجا

فأصبحت تحت الأرض قد سِرْت ليلةً * * * وما سار سَارٍ مثلها حين أدلجا

وما احتال مُحتالٌ كحيلته التي * * * بها نفسه تحت الصّريمة أولجا

وظَلماء تحت الأرض قد خُضت هولَها* * * وليلٍ كلون الطيَلسانيّ أدْعجا

فقال ابن هبيرة ما رأيت أشرف من الفرزدق هجاني أميرا ومدحني أسيرا.

قال الشاعر:

هي الحياةُ بلا خوْفٍ ولا وجَلٍ * * * على العقيدةِ من طاغٍ وجلاّدِ

الأمنُ للدينِ والدنيا أمانُهما * * * فنعمةُ الأمنِ تتويجٌ لإسعادِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت