أو غير ذلك , وكل ذلك اختبار للعبد , قال الشاعر:
رأسُ السعادةِ إِيمانٌ له أَثَرٌ * * * في مَسْلَكِ المرْء تَقويمًا لأَخطاء
وكلُّ معصيةٍ في الشرْعِ خادشَةٌ* * * إِيمانَ فاعِلِها ويْحًا لخطّاء
وما انتفاعٌ بإيمانٍ بلا عملٍ * * * كالغصْنِ دون ثمارٍ دونَ أَفياء
و ما لسعيٍ ثوابٌ عند خالِقِه * * * بلا يَقينٍ وصبْرٍ عندَ ضَرّاء
والمؤمن هو الذي يدرك أن إنفاقه من الثمر وأداء حق الله فيه من زكاة وصدقة ليس نقصًا إنما هو نماء وطهارة وتزكية وبركة , قال تعالى:"وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) سورة الأنعام."
وقال:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) سورة التوبة."
أخرج الطبراني في الأوسط 1887 , 517/ 2 من حديث عمر، ولفظه: لما نزلت: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا) قال أبو الدحداح: استقرضنا ربنا من أموالنا يا رسول الله؟ قال: نعم. قال: فإن لي حائطين، أحدهما بالعالية، والآخر بالسافلة فقد أقرضت ربي خيرهما. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رب عذقا مدلى لأبي الدحداح في الجنة.
وفي رواية أخرى كان غلام من الأنصار يملك بستانًا يجاور بستان رجل من الصحابة، فأراد الغلام أن يبني حائطًا يفصل بستانه عن بستان صاحبه، فاعترضت له نخلة هي في نصيب الآخر، فأتاه فقال: أعطني النخلة أو بعني إياها، فأبى، فأقبل الغلام على رسول الله فشكا له الحال، فأمره أن يأتي بصاحبه، فأقبلا والنبي عليه الصلاة والسلام بين أصحابه، فقال له: (( أعطه النخلة ) )، قال: لا، فكرّر عليه ثلاثًا وهو يأبى، عندها قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أعطه النخلة ولك بها نخلة في الجنة ) )، قال: لا، والصحابة يرقبون الموقف ويكبِرون العرض ويعظمون الثمن ويستنكرون الإحجام من الرجل. وبينا الدهشة تعلو الوجوه وصمت الاستغراب يملأ المكان إذ شق ذلكم الصمت صوت أبي الدحداح رضي الله عنه وهو يقول: يا رسول الله، إن أنا اشتريتُ النخلة ووهبتها الغلام ألي النخلة في الجنة؟ قال: (( نعم ) )، فقال أبو الدحداح: يا هذا، قد ابتعتُ النخلة ببستاني الذي فيه ستمائة نخلة، فقبل، فذهب أبو الدحداح مسرعًا إلى بستانه ينادي زوجته: يا أم الدحداح، اخرجي وأبناءك فقد بعت البستان. قالت: لمن؟ قال: لله بنخلة في الجنة، قالت: ربح بيعك وبارك الله لك فيما اشتريت. ثم أقبلت على صبيانها تخرج ما