الصفحة 48 من 71

صلاةُ الملائكةِ حالةَ اقتدائهم هل هي كصلاةِ الآدميِّينَ في الأفعالِ والأقوال؟

الظَّاهرُ نعم في الأفعال؛ لأنَّ شأنَ المأمومِ أن يتَّبعَ إمامَهُ فيما يفعلُه، وإلاَّ فهو ليسَ بمأموم.

وأمَّا موافقةُ الأذكارِ فليسَ بضروريّ، فيحتملُ أنهم يُسَبِّحُونَ في الرُّكوعِ والسُّجُودِ بتسبيحاتِنا، ويتشهَّدونَ بتشهُّدنا أو بغيرها.

وأمَّا توافقهم في الرُّكوعِ والسُّجودِ والقيامِ والقعودِ فأمرٌ ظاهر.

وظاهرُ ما مرَّ ذِكْرُهُ (1) عن ابنِ الصَّلاح: إنَّ الملائكة لم يعطُوا فضيلةَ قراءةَ القرآنِ مطلقًا، بل استماعُهُ فقط، لكن قال السُّيوطيُّ في تفسيرِهِ (( الدُّرّ المنثور ) ): أخرجَ أبو عبيدٍ عن أبي المنهالِ يسارِ بن سلامة أنَّ عمرَ بن الخطَّابِ سقطَ عليه رجلٌ من المهاجرين، وعمرُ يتهجَّدُ باللَّيلِ يقرأ بفاتحةِ الكتابِ لا يزيدُ عليها، ويُكبِّرُ ويُسبِّح، ثمَّ يَركعُ ويسجد، فلمَّا أصبحَ الرَّجلُ ذكرَ ذلك لعمر، فقال عمر: لأمِّكَ الويل، أليستْ تلكَ صلاةُ الملائكة؟

قلت (2) : فيه أنَّ الملائكةَ أُذِنَ لهم في قراءةُ الفاتحةِ فقط، فقد ذكرَ ابنُ الصَّلاحِ أنَّ قراءةَ القرآنِ خصيصةٌ أوتيها البشرُ دونَ الملائكة، وأنهم حريصونَ على سماعِهِ من الإنس. انتهى (3) .

وأمَّا اقتداءُ الإنسِ بالملائكة فالأصلُ فيهِ حديثُ إمامةِ جبريلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في يومَيْن، وهو حديثٌ رُوِيَ بطُرُقٍ متعدَّدةٍ في كتبِ معتمدة (4) :

(1) ص 22).

(2) القائل هو السيوطي رحمه الله.

(3) من (( الدر المنثور ) ) (1: 17) .

(4) مثل: (( صحيح ابن خزيمة ) ) (1: 168) ، و (( المنتقى ) ) (1: 46) ، و (( سنن الترمذي ) ) (1: 279) ، و (( سنن أبي داود ) ) (1: 107) ، و (( مسند أحمد ) ) (1: 333) ، و (( المعجم الكبير ) ) (6: 37) ، و (( سنن البيهقي الكبرى ) ) (1: 364) ، و (( مسند الشافعي ) ) (ص 26) ، و (( مسند عبد بن حميد ) ) (1: 233 ) ) ، و (( مسند أبي يعلى ) ) (5: 135) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت