الصفحة 2 من 71

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ لمن تصلِّي له الملائكةُ والإنسُ والجان، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَن أمَّه جبريل في الصَّلاة، وعلى آله وصحابته نجوم الاقتداء للثَّقليْن، وعلى التَّابعين لهم، والسّائرين على دربهم إلى يوم الدّين.

وبعد:

فهذه رسالةٌ شريفة، حاويةٌ على فوائدَ لطيفةٍ في جوازِ اقتداءِ الإنسِ بالجآن في صلاتهم، ونصوصُ الفقهاءِ في ذلك، وجوازُ اقتداءِ الجآنّ بالإنسِ في صلاتِهم مع الآثارِ الواردةِ في ذلك، وجوازُ اقتداءِ الملائكةِ بالإنسِ في صلواتهم ولا سيّما في خلواتهم، مع ذكرِ الأدلّة لذلك، وجوازُ اقتداءِ الإنسِ بالملائكة، مع ذكرِ طرقِ حديثِ إمامةِ جبريلَ عليه السَّلام، وتعرَّضَ فيها أيضًا لمسألةِ جماعِ الجنِّيِّ للإنسيّة بتحقيقٍ خلتْ عن مثلِهِ الزُّبرُ الطِّوال، مع ذكرِ لما يطربُ الأذهان، وتشتاقُ إليه الآذان.

والرِّسالةُ لمن شهرتُهُ طافت في الآفاق، فاشتاقَ إلى الاطِّلاعِ على ما كتبَه الكملةُ من العلماءِ المحقِّقين، علاوةً على الطَّلبةِ الجادِّين، إمامُ وقتِهِ وأوانه، المعروفُ من بين أهلِ زمانِه أبو الحسنات محمَّد عبد الحيّ اللَّكْنَويّ الهنديّ الحنفيّ، المتوفَّى سنة (1304 هـ) ، ومعلومٌ أنه في هذا الوقت كان قمَّة سيطرة الإنجليزِ على الهند، فكان ممّا يقومونَ به نشرُ ثقافتِهم الفاسدةِ الموافقةِ للكفرِ والإلحادِ الذي هم عليه من عدمِ الاعتبارِ إلا للأمورِ الماديّة المحسوسة، ووافقهم في ذلك شرذمةٌ من أذنابِ الاستعمارِ من أهلِ الهند، فكانوا ينعقون بأفكارهم، وينادون بها لهثًا من ورائهم، ظنًّا منهم أنَّ في ذلك السَّعادةَ للمسلمين، والرقيَّ والحضارة، ناسين أو متناسين أنَّ مَن قال ذلك فقد خلعَ عنقَهُ من ربقة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت