الصفحة 3 من 71

فمن عقيدتنا عدمُ الاكتفاءِ بالإيمانِ بالأمورِ الماديّة فحسب، بل هناك أمور غيرُ محسوسةٍ نؤمن بها بإخبارِ قرآننا؛ منها الملائكةُ والجنّ، وكان على رأس هذه الشِّرذمةِ أحمد خان عصريّ الإمامِ اللَّكنويّ.

قال الإمامُ اللَّكنويّ رحمه الله في (( الآثار المرفوعة ) ) (ص 13 - 14) عن هذه الفئة:(وقد حدثت في زمانِنا من أوَّلِ العشرةِ الآخرةِ من عشراتِ المئةِ الثَّالثةِ بعد الألف من الهجرة فرقةٌ منهم أفسدتْ في دين الإسلام، مع إظهار أنها مؤيَّدةٌ لدينِ الإسلام، اشتهرت بالنيجريّة، أنكرَ رأسُها ورئيسُها، وتبعَه من تبعَهُ وجودَ الملائكةِ والجنّ والأرواح والعرش والكرسيّ وغيرهما من السَّماواتِ السَّبعِ والأرضين السبع، وأنكروا الجنَّة والنَّار، وجزئياَّتِ النَّشرِ والحشرِ وعذاب القبر، وقالوا: إنها أوهام وخيالات.

وألَّفَ رئيسُهم تفسيرًا للقرآن فاهتمّ في إبقاءِ مبانيه، وأدخل آراءه الفاسدة في معانيه، ففسّرَ جميعَ الآيات الواردة في تلك الأمور بما تقشعرُّ منه جلودُ الذين يخشون ربهم، وتتنفرُ عنه الصّدور، وقالوا: إنّ الله لا يعذِّبُ مشركًا، ولو مات على الكفر، وإنَّ مَن قال: بثالثِ ثلاثةٍ ليس بمشرك، وإنّ عيسى بن مريم ابن ليوسف النّجار لم يخلق بغير أب، وأباحوا شربَ الخمر والزّنى وغير ذلك عند عدم الضَّرورة الشديدة وكون النيَّة صالحة، وأسقطوا العباداتِ الشَّاقة بل السهلة أيضا، وخالطوا النَّصارى أكلا وشربًا ومشيًا وقيامًا وقعودًا ولباسًا ومسكنًا، وحسَّنوا أطوارهم في حركاتهم وسكناتهم، وأباحوا التشبُّه بهم في جميع أطوارهم ... ).

فكان تأليفُ هذه الرِّسالة في أمرٍ أبعد من إثبات وجودِ الملائكةِ والإنس؛ لأنها ثابتةٌ من الدِّين بالضّرورة، وهو بيانٌ بعض الإحكامِ المتعلِّقة بهم على وجه التَّحقيقِ والتَّدقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت