وقد وضعَ ابنُ الهُمَامِ (1) في (( فتحِ القدير ) )المسألةَ في حالةِ النَّوم، وقيَّدَها بقولِه: لا يخفى أنه مقيَّدٌ بما إذا لم ترَ الماء، فإن رأتهُ صريحًا وَجَبَ الغُسْلُ كأنه احتلام (2) .
وقد اغترَّ صاحبُ (( تنويرِ الأبصارِ ) ) (3) بإطلاقِ عباراتِ بعضِ الكتب، فقيَّدَ الحَشَفةَ في بحثِ موجباتِ الغُسْلِ بالآدميِّ حيث قال: وإيلاجُ حَشَفةِ آدميّ (4) .
وقال في شرحِهِ (( منح الغفَّار ) ): احترزَ بالقيدِ الأوَّلِ عن الجنِّيّ، لما في
(1) وهو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السّكندريّ السّيواسيّ القاهريّ الحنفيّ، كمال الدين، الشهير بابن الهُمَام، ومن مؤلفاته: (( تحرير الأصول ) )، و (( المسايرة في العقائد ) )، و (( زاد الفقير ) )، قال الإمام اللكنوي: كلها مشتملة على فوائد قلَّما توجد في غيرها، وقد سلك في أثر تصانيفه، لا سيما (( فتح القدير ) )مسلك الإنصاف متجنبًا عن التعصب المذهبي والاعتساف، إلا ما شاء الله (790 - 861 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (6: 127) . و (( الفوائد ) ) (ص 296 - 298) .
(2) انتهى من (( فتح القدير للعاجز الفقير على الهداية ) ) (1: 55) .
(3) تنوير الأبصار )) لمحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أحمد التُّمُرْتَاشِيّ الغزِّي، شمس الدِّين، نسبة إلى تُمُرْتَاش: بضمتين، وسكون الراء، وتاء وألف، وشين، قرية من قرى خُوارَزم، وهو من تلامذة صاحب (( البحر الرَّائق ) )، قال محب الدين: كان إمامًا كبيرًا، حسن السمت، قوي الحافظة، كثير الاطلاع، ولم يبقَ من يساويه في الرتبة، وألف التآليف العجيبة المتقنة، ومن مؤلفاته: (( تنوير الأبصار ) )،وشرحه سمَّاه (( منح الغفار ) )، و (( الوصول إلى قواعد الأصول ) )، و (( إعانة الحقير شرح زاد الفقير ) )، (ت 1004 هـ) . انظر: (( خلاصة الأثر ) ) (4: 18 - 20) . (( طرب الأماثل ) ) (562 - 563) ، (( دفع الغواية ) ) (ص 11) .
(4) انتهى من (( تنوير الأبصار ) ) (1: 108) .