فإنَّ أخذَهُ أحكامَ الإمامِ إذا عَلِمَ إمامتَهُ قطعًا، وإذا ليسَ فليس.
وأمَّا خامسًا: ففي قولِه: ليس في الحديثِ التَّصريحُ بالاقتداءِ به.
فإنَّ اللَّفظَ الذي ذكرَهُ وإن لم يكنْ مصرَّحًا به، لكنَّ الألفاظَ الأُخر مصرَّحةٌ به على ما مرَّ ذِكْرُها (1) .
وأمَّا سادسًا: ففي قولِه: فلعلَّ انعقادَ الجماعةَ بالجنّ ... الخ.
فإنَّ هذا أمرٌ ليسَ فيه محلّ ليتَ ولعلّ، فإنَّ أحكامَ الجماعةِ من وجوبِ الجهرِ وغيرِهِ نيطتْ شرعًا بما إذا تحقَّقت الإمامةُ ظاهرًا، فإذا اقتدى المَلَكُ والجنُّ على صورةِ آدميّ، أو على صورتِه، ورآهُ الإمامُ بفضلِ اللهِ وقوَّتِهِ تجبُ لوازمُ الجماعة، وإلاَّ فلا، وهو لا يستلزمُ أن لا تتحقَّقَ (2) الجماعةُ هناك مطلقًا، وينتفي إطلاقُ الإمامةِ رأسًا.
وأما سابعًا: ففي قولِه: ولهذا لو جامعَ جنيٌّ امرأةً ... الخ.
فإنَّهُ بحثٌ متوقّفٌ فيه، وتفصيلُ ذلك أنَّ مسألةَ وطئ الجنِّيِّ للإنسيَّةِ قد وَقَعَ في وضعِها نوعُ اختلاف، ففي بعضِ الكتبِ وُضِعَ في حالةِ النَّوم، كما في (( فتاوى قاضي خان ) ): امرأةٌ قالت: معي جنيٌّ يأتيني في النَّومِ مرارًا، وأجدُ في نفسي ما أجدُ لو جامَعَنِي زوجي، لا غُسْلَ عليها. انتهى (3) .
(1) ص 44).
(2) في النسخ: (( يتحقق ) ).
(3) من (( فتاوى قاضي خان ) ) (1: 43) ،