الصفحة 42 من 71

كما في (( الحَلْبَة ) ) (1) ، وكذا يقالُ في إمامةِ الجنِّيّ. انتهى كلامُ ابن عابدين (2) .

أقول: فيه أنظار:

أمَّا أوَّلًا: ففي قولِه: مقتضاهُ وجوبُ الجهرِ عليه.

إنَّ وجوبَ الجهرِ إنَّما هو إذا علمَ قطعًا أنهم يصلُّونَ مقتدينَ به بحسبِ الظَّاهر، وليس كذلك، فليس كلُّ رجلٍ يرى مَلَكًا، ولا كلُّ إمامٍ يَعْلَمُ ذلك قطعًا.

وأمَّا ثانيًا: ففي قولِه: وبهِ يعلمُ أنه يحنثُ بحلفِهِ عندنا.

فإنه ينبغي أن يقيِّدَ ذلك بما إذا لم ينوِ شيئًا، أو نوى جماعةً عرفيَّة، وأمَّا إذا أرادَ مطلقَ الجماعة، ولو جماعةَ الملائكةِ يكونُ بارًّا بشهادةِ الصَّادقِ المصدوقِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

وأمَّا ثالثًا: ففي قوله: وهو منفردٌ عرفًا وشرعًا.

فإنَّهُ وإن صحَّ انفرادُهُ عرفًا، لكنَّهُ ليسَ بمنفردٍ شرعًا بشهادةِ الأخبارِ الواردةِ فيه.

وأمَّا رابعًا: ففي قولِه: وإلاَّ لأخذَ أحكامَ الإمام.

(1) وقع في الأصل: (( الحلية ) )، وقد حقَّق الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في إحدى تعليقاته على كتاب (( الأجوبة الفاضلة في الأسئلة العشرة الكاملة ) ) (ص 197 - 201) أن اسم الكتاب هو (( حَلْبَةُ المُجَلِّي وبغية المهتدي في شرح منية المصلي وغنية المبتدي ) )، وأن اسم (( حلية المحلي ) )تحريف قطعًا، ونبَّه أن هذا التحريف وقع في كثير من كتب الفقه الحنفي مثل (( حاشية ابن عابدين ) )، فلينتبه لذلك.

و (( حَلْبَةُ المُجَلِّي ) )لمحمد بن محمد بن محمد الحلبِيّ الحنفي، أبو عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن أمير حاج، قال اللكنويّ: وشرحه (( للمنية ) )يدلّ على تبحّرِه، وسعة نظره، ورجحانِ فكره، ولو جُعل من أربابِ التّرجيحِ فهو رأي نجيح، ومن مؤلفاته:، و (( التقرير والتحبير شرح التحرير ) ) (825 - 879 هـ) . انظر: (( الضوء اللامع ) ) (9: 210 - 211) . (( المستطرفة ) ) (ص 146 - 147) .

(2) من (( رد المحتار ) ) (1: 372)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت