الصفحة 41 من 71

ومقتضاهُ وجوبُ الجهرِ عليه، لكن قدَّمنا في (بابِ الأذانِ) التَّصريحِ عن (( التَّاتارخانيَّة ) ) (1) : بأنَّ حكمَهُ حكم المنفردِ في الجهرِ والمخافتة، وبه يُعْلَمُ أنَّهُ يحنثُ بحلفِهِ عندنا، لا سيَّما والأيمانُ مبنيَّةٌ على العرفِ عندنا، وهو منفردٌ عرفًا وشرعًا، وإلاَّ لأخذَ أحكامَ الإمام، على أنه مرَّ فيِ الفصلِ السَّابقِ أنه لا يلزمُهُ الجهرُ إلاَّ إذا نوى الإمامة، وكذا مرَّ في (شروطِ الصَّلاة) : لا يحنثُ في لا يؤمُّ أحدًا، ما لم ينوِ الإمامة، وليس في الحديثِ التُّصريحُ بالاقتداءِ به، وإن كان المرادُ ذلك، فلعلَّ انعقادَ الجماعةَ بالجنِّ والمَلَك إنَّما يستلزمُ أحكامَها إذا كانوا على صورةٍ ظاهرة؛ ولهذا لو جامعَ جنيٌّ المرأةَ ووجدتْ لذَّة، لا يلزمُها الاغتسالُ كما في (( الخانيَّة ) ) (2) ، إلاَّ إذا أنزلَت، كما في (( الفتح ) )، أو جاءها على صورةِ آدميٍّ

(1) الفتاوى التَّاتارخانيَّة )) لعالم بن علاء الحنفيّ الأندريتيّ، فريد الدين، صنَّفه في سنة (777 هـ) ، بإشارة الخان الأعظم القهرمان المعظم تاتارخان، وسمَّاه باسمِهِ، كما قال في بداية (( الفتاوى التَّاتارخانيَّة ) ) (ق 1/أ، ب) (ت 786 هـ) . انظر: (( نزهة الخواطر ) ) (2: 64 - 65) ، (( الكشف ) ) (1: 268) ، (( معجم المؤلفين ) ) (2: 26) .

(2) الفتاوى الخانية )) (1: 43) لحسن بن منصور بن محمود بن عبد العزيز الأُوزْجَنْدِيّ الفَرْغَانِيّ الحَنَفيّ، أبي القاسم، فخر الدين، المشهور بقاضي خان، وأُوزْجَنْد مدينة بنواحي أصبهان بقرب فرغانة، ومن مؤلفاته: (( شرح الجامع الصغير ) )، و (( شرح الزيادات ) )، و (( شرح أدب القضاء ) )، قال الإمام اللكنوي عن (( فتاواه ) ): معتمدة عند أجلَّة الفقهاء، حتى قال قاسم بن قطلوبغا في (( تصحيح القُدوريّ ) ): ما يصحِّحَه قاضي خان مقدَّم على تصحيح غيره؛ لأنه فقيه النَّفس، (ت 592 هـ) . انظر: (( الجواهر ) ) (2: 94) . (( تاج التراجم ) ) (ص 151 - 152) . (( الفوائد ) ) (ص 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت