1] الإسلام دين ودنيا قال تعالى: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا) (28) ، حيث أتى الإسلام بنظام كامل وشامل للحياة ليحكم علاقات الناس وكافة أنماط السلوك سواء أكان هذا السلوك فرديًا أم جماعيًا، وليحكم كذلك غيرها من العلاقات كالاقتصادية والاجتماعية (29) . وبالتالي يكون لكل فرد في المجتمع الحق في ممارسة العمل المناسب له والملائم لقدراته الذي يكفل له العيش الكريم، وعلى الدولة أن تهيء الفرص اللازمة لطالبيها حتى يكون لكل فرد عمل أو مهنة تكون مصدرًا للعيش الحلال يحميه من الالتجاء إلى الطرق غير الشرعية للعيش كالسرقة وغيرها. لذا يحث الإسلام على العمل بالاعتماد على عمل اليد قال تعالى: (فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله) (30) ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم:"ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده" (31) .
هكذا يؤكد أن الإسلام كفل حق العمل في جميع صوره وصان كذلك ممتلكات الفرد وأجلّها حق الملكية.
[2] وإذا نظرنا إلى مسألة تحريم مهددات الفرد وممتلكاته؛ نجد أن الإسلام عرف أن النفس البشرية حريصة دومًا وتواقة للبحث عن الأمن والطمأنينة تنشدهما أينما وجدنا، وما ذلك إلا حبًا في الاستقرار الذي جُبل عليه الإنسان. والاستقرار لا يتم إلاّ بالمحافظة على الكليات الخمس وهي: (النفس، المال، العقل، العرض، الدين) . ولا شك أن في حفظ المال ضرورة قصوى، وكيف لا والمال عصب الحياة لذا يكون صون وحماية حق الملكية ضرورة ما بعدها ضرورة ومن ثم يكون الاعتداء عليه بالسرقة (32) جريمة تؤثر على أمن الفرد والمجتمع.