هذا النوع من المال يمثل جانبًا كبيرًا، بل الجانب الأكبر من حجم الأموال في المجتمع، وكثيرًا ما يُقتَنى بحدٍّ قد يربو على الحاجة الشخصية لمن يقتنيه، بل ربما يُقْتَنَى بعضه، ولا يُستخدم إلا أيامًا محدودة في العام، فهو، لهذا، يمثِّل مصدرًا هامًا لتمويل التنمية وتحقيق التكافل. والإسلام يقيم وزنًا كبيرًا لهذا النوع من العفو، ويعمل على دفع المسلم إلى تبين حجمه لديه، وتقديمه إلى من هو في حاجة إليه؛ كي لا تُهدر منافعه، ولا تبدد طاقته. فهذا النوع من «العفو» إن لم يُقدَّم لمن هو في حاجة إليه، فسيبقى لدى مالكه بغير استعمال في الأوقات التي لا يستعمله فيها، وإذا قام بتقديمه إلى من هو في حاجة إليه، فيستولد عنه دخل ما، ويعني ذلك زيادة الإنتاج من الحجم نفسه من أدوات الإنتاج، وزيادة المنافع المشتقة من أدوات الاستعمال اليومي في الحياة، وبالتالي، زيادة حجم الإنتاج القومي من نفس حجم الإمكانيات المملوكة للمجتمع في شكل مال عيني.
وبناءً على ذلك، يمكن أن يساهم العفو في المجال العيني في تحقيق التكافل الاقتصادي والاجتماعي، وذلك بقدر التزام أصحاب «العفو» بتقديمه إلى من هو في حاجة إليه.
وقد رغَّب الإسلام في بذل «العفو» من أدوات الإنتاج وأدوات الاستهلاك، إلى الدرجة التي جُعِل منع هذا «العفو» علامةً على التكذيب بالدين، أو صفة من صفات المكذبين بالدين، وإن صلوا مع المصلين، فقال سبحانه وتعالى: {أرأيت الذي يُكذِّب بالدِّين* فذلك الذي يدعُّ اليتيم* ولا يحضُّ على طعام المسكين* فويلٌ لِّلمصلِّين* الذين هم عن صلاتهم ساهون، الذين هم يُراؤون* ويمنعون الماعون} (الماعون/1_7) .