ج ـ أن ذمة حامل البطاقة لا تزال مشغولة، وعدم مطالبته ليس لبراءتها؛ بل لأن البنوك ملتزمة بالوفاء، ولا يوجد حالات عجزت فيها عن الوفاء حتى يطالب الحامل.
د ـ أن أهل الخبرة والاختصاص في أمور البطاقات لا ينفون حق التاجر في مطالبة حامل البطاقة، ولا يعول في ذلك على نصوص العقود (29) .
2 ـ أن العلاقة بينهما حوالة، أي: أن الحامل يحيل التاجر على المصدر، وهذا تكييف بعض أعضاء المجمع (30) ، وقال بعضهم: ضمان قبل استخدامها حوالة بعده (31) .
ويمكن أن يُناقش بأن الحوالة لا تكون إلا بدين ثابت، وقبل استخدام البطاقة لم يثبت دين في ذمة حاملها، وأما بعد الاستخدام فالقابل لها لا يطالب حاملها ليس لأنه أحاله على المصدر، وإنما لالتزام المصدر بسداد ديون الحامل للقابل ثقةً بملاءتة المالية، وهذا معنى الائتمان.
وقد أضاف بعضهم الوكالة إلى الضمان أو الحوالة، لكن ذلك مناقش بأن حامل البطاقة لا يملك الدفع للتاجر، والوكالة لا تكون إلا في تصرف مملوك للموكِّل (32) .
3 ـ أن العلاقة بينهما علاقة بين مقرض (مصدر البطاقة) ومقترض (حامل البطاقة) (33) .
ويمكن أن يُناقش بأن حامل البطاقة قد لا يستخدمها، ولا بد في القرض من دفع مال ورد بدله، ثم إن بين الائتمان والقرض فروقًا كثيرة _كما سبق_.
4 ـ أن العلاقة بينهما تتركب من عقدين: عقد الضمان وعقد القرض، فهي عقد ضمان يؤول إلى القرض في عمليات الشراء والاقتراض من غير مصدر البطاقة، وعقد وعد بالقرض يؤول إلى القرض في عملية السحب النقدي من مصدر البطاقة (34) ، وهذا هو الأظهر.
وإذا كان الضمان جانبًا رئيسًا في هذه العلاقة، فإن مما يجدر ذكره أن الفقهاء مجمعون على تحريم أخذ الأجرة على الضمان (35) ؛ وذلك لأن الضامن له حالتان:
1 ـ أن يدفع الدَّين نيابة عن المضمون عنه ثم يرجع إليه، فيكون الأجر المشترط من المنفعة المشروطة في القرض، وهذا محرم.