وعلى المصارف الإسلامية التي تتقاضى رسوم الإصدار إجراء دراسات فنية دقيقة لتقدير التكاليف الفعلية لإصدار هذه البطاقات، بحيث لا يزيد الرسم عن هذه التكاليف، أما مع عدم ربط هذه الرسوم بالتكاليف الفعلية فهي محل شبهة، إذ قد تكون أكثر من التكاليف بكثير خاصة مع كثرة البطاقات المُصْدَرة وارتفاع هذه الرسوم، حيث يصل بعضها إلى ما يقرب من ألف ريال سعودي (54) .
وقد ذكر بعض الباحثين أن معظم البنوك والمؤسسات المالية المصدرة لهذه البطاقات في أمريكا لا تتقاضى أي رسم مقابل إصدارها (55) ، ولعل ذلك مرده إلى اكتفاء هذه المؤسسات بالفوائد الكبيرة التي تدرها هذه البطاقات خاصة مع مبدأ تدوير الائتمان.
ومما ينوَّه إليه أن بعض المصارف الإسلامية قد تخفِّض من رسوم الإصدار بالنسبة لبعض العملاء حسب أرصدتهم فيها، وهذا فيه محذور؛ لأن الرسوم لم يُنظر فيها إلى التكلفة الفعلية، وإنما نُظر إلى الملاءة المالية، وهذا له علاقة بالضمان، فكأن البنك يخفض من الرسم لثقته بالعميل، أي أن البنك لن يواجه مشكلة معه عند تقديم الضمان، فالأولى توحيد الرسوم إذا كانت التكلفة الفعلية واحدة.
المبحث الثالث
أخذ الرسوم على السحب النقدي بالبطاقات الائتمانية
تقوم جهات إصدار البطاقات الائتمانية بفرض رسوم (فوائد) على السحب النقدي بالبطاقة، وتتبع في فرض الفوائد طريقة الاحتساب الفوري، حيث يتم احتساب الفائدة على المبلغ المسحوب مباشرةً من أول يوم تم فيه السحب، أي أن الساحب لن يدفع المبلغ المسحوب إلا ومعه الفائدة، وهذه الرسوم من أهم موارد جهات الإصدار،
وعادة ما تكون الفوائد على شكل نسبة مئوية من المبلغ المسحوب، وقد تكون مبلغًا مقطوعًا، وقد تجمع الاثنين معًا (56) .
وقد سبقت الإشارة إلى أن استعمال البطاقة الائتمانية في السحب النقدي يعني إنشاء قرض يمثِّل فيه المسحوب منه مقرضًا والساحب مقترضًا.