ويظهر لي ـ والله أعلم ـ رجحان القول الرابع لما فيه من الاحتياط والحذر من أكل الربا باسم الرسوم، إذ لا يظهر مسوغ شرعي لأخذ ما زاد على النفقة الفعلية للإقراض، فعلى البنوك الإسلامية مراعاة ذلك وحساب التكلفة الفعلية وعدم أخذ ما زاد عليها.
وتجدر الإشارة إلى أن المنظمة الراعية للبطاقات تحتسب رسوم السحب لصالح المسحوب منه ولو كان بنكًا إسلاميًا، وبينما تأخذ بعض البنوك هذه الرسوم باعتبارها مقابلًا لخدمات معينة (74) فإن بعضها ترى وضع صندوق خاص لهذه الفوائد المحتسبة ثم تتخلص منها (75) ، وهذا أسلم، لكن لا مانع من أخذ التكلفة الفعلية حتى في هذه الحالة.
(1) رواه الترمذي رقم (2639) وابن ماجه رقم (4300) ، والإمام أحمد في مسنده 2/ 213، وقال عنه محققو المسند:"إسناده قوي"، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (2127) .
(2) لسان العرب (بطق) : 10/ 21، وانظر: القاموس المحيط (بطق) : ص 868، والنهاية في غريب الحديث: 1/ 135.
(3) البطاقات اللدائنية للدكتور محمد العصيمي (بحث غير منشور) : ص 95، وقد أشار إلى أن هذا الوصف لا ينطبق على جميع البطاقات، بل تتفاوت بحسب قدرتها الشرائية والنطاق الجغرافي الذي يسمح بقبولها.
(4) ربما كان أقرب الألفاظ إلى هذا المصطلح ما جاء في قوله _تعالى_:"فليؤد الذي اؤتمن أمانته" (سورة البقرة، الآية 283) ، والمعنى أنه إذا تعذَّر وجود الكاتب والشهود في السفر، ولم يمكن بذل الرهن فإنه يمكن الاعتماد على أمانة المدين، وهو مأمور بالأداء، وقد استعمل بعض المفسرين مصطلح (ائتمان) بمعنى الثقة بالمدين، ومن ذلك ما نقله الطبري عن بعض السلف (( أنه ليس لرب الدين ائتمان المدين وهو واجد إلى الكاتب والكتاب والإشهاد عليه سبيلا ) ). (تفسير الطبري: 3/ 141) .
(5) البطاقات البنكية للدكتور عبد الوهاب أبو سليمان (ص 23) .