2 ـ ألا يدفع الدين، فيكون اشتراطه للعوض من أكل أموال الناس بالباطل (36) .
وقد اختلف المعاصرون في حكم أخذ الرسوم على إصدار البطاقة على أقوال:
القول الأول: أنه يحرم أخذ الرسوم، وهذا رأي بعض أعضاء مجمع الفقه كالدكتور محمد القري، وبعض المناقشين حول هذا الموضوع (37) .
أدلة هذا القول:
1 ـ أن العلاقة بين المصدر وحامل البطاقة ضمان، وأخذ هذه الرسوم من أخذ الأجر على الضمان، وهو محرم _كما سبق_ (38) .
ونوقش بأنه لا يظهر أن هناك علاقة بين الرسوم والضمان، (( إذ لا فرق في فرضها ومقدارها بين ما إذا استخدمها حاملها بمبالغ كثيرة أو قليلة أو لم يستخدمها بتاتًا ) ) (39) .
2 ـ أن الائتمان الذي يقدمه المصدر شبيه بالقرض، فما يأخذه من رسوم فيه شبهة الربا باعتباره من المنفعة المشروطة في القرض (40) .
ونوقش بأنه لا علاقة بين القرض وبين هذه الرسوم، إذ تُفرض ولو لم تستخدم البطاقة، وهي رسوم مقطوعة لا تتغير بتغير دين حامل البطاقة، ثم إن الرسوم تكون عند الإصدار، أي قبل وجود القرض الذي لا يحصل إلا باستخدام المشترك للبطاقة (41) .
3 ـ أن بعض البطاقات كالبطاقة الذهبية تقدِّم خدمات محرمة كالتأمين على الحياة، وهذا مأخوذ في الاعتبار عند تقدير هذه الرسوم، فيحرم أخذها لذلك (42) .
ونوقش ذلك بأنه يحرم الزيادة في الرسوم من أجل المنافع المحرمة، ولا يعني ذلك تحريم كل رسم في أي بطاقة؛ لأن هذه الخدمات المحرمة لا تقدمها جميع المؤسسات المالية.
4 ـ أن هذه الرسوم في مقابل عدد مرات استفادة حامل البطاقة من التسهيلات المالية التي تمنحها البطاقة، وهذه المرات غير معلومة العدد، فالعقد لا يخلو من غرر وجهالة (43) .
ويمكن أن يُناقش ذلك بأن الرسوم في مقابل تكاليف الإصدار، ولا علاقة لها بعدد مرات الاستخدام، حتى إن حاملها يدفع الرسوم ولو لم يستخدمها إطلاقًا.