القول الثاني: جواز أخذ هذه الرسوم، وهذا رأي أكثر الباحثين الذين تصدوا لدراسة أحكام هذه البطاقات، وهو ما صدر عن المجامع الفقهية والهيئات الشرعية، كمجمع الفقه الدولي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي (44) ، وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية في البحرين (45) ، والهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية (46) ، وهيئة الفتوى والرقابة الشرعية في بيت التمويل الكويتي (47) ، وندوة البركة الفقهية الثانية العشرة (48) ، واختاره كثير من الباحثين كالدكتور عبد الوهاب أبو سليمان، والدكتور عبد الستار أبو غدة، والدكتور رفيق المصري، والدكتور نزيه حماد، والشيخ عبد الله بن منيع (49) .
ومن أدلة هذا القول:
1 ـ أن هذه الرسوم في مقابل تقديم الخدمات المصرفية من شراء السلع والخدمات وعملية السحب النقدي من فروع بعض البنوك أو الأجهزة التابعة لها، وهي أجرة مقطوعة لا علاقة لها بمقدار دين حامل البطاقة، فهي أجرة في مقابل عمل (50) .
وقد يُقال: إن من أهم الخدمات المصرفية الائتمان القائم على الضمان، فقد يكون فيها شبهة أخذ الأجرة على الضمان.
2 ـ أن إصدار هذه البطاقات تكلف البنك أعمالًا إدارية كثيرة كتجهيز البطاقة وإرسال الإشعار وإجراءات فتح الملف وتعريف الجهات التي قد يحتاج للتعامل معها وما يترتب على ذلك من أعمال مكتبية وموظفين واستئجار مواقع للأجهزة وإجراء اتصالات هاتفية وتكاليف الاشتراك في المنظمات، فهذه الرسوم في مقابل هذه التكاليف (51) .
ويمكن أن يُناقش بأن مجموع الرسوم قد يزيد كثيرًا على هذه التكاليف خاصة مع كثرة البطاقات المصدرة؛ لذا فلا بد من التأكيد على أن تكون الرسوم في مقابل التكلفة الفعلية خروجًا من شبهة الأجر على الضمان والمنفعة المشروطة في القرض فيما زاد عن التكلفة.