لم تكن جهات إصدار البطاقات الائتمانية تفرض رسومًا على حامل البطاقة في مقابل الإصدار، إلا أنها اضطرت إلى ذلك بسبب قلة الأرباح، وسعت لترويج هذه البطاقات إلى ربط إصدارها ببعض الخدمات كالتأمين، وكثيرًا ما خفَّضت هذه الرسوم بسبب التنافس، بل إن بعضها يصدر البطاقة بدون رسوم لترويجها لما تدره من أرباح بسبب فوائد الديون (21) .
والخدمات المرتبطة بالبطاقة منها ما هو أساسي وهو الضمان الذي يؤول إلى القرض، ومنها ما هو تابع كالأمن على النفس بسبب عدم حمل النقد وإمكانية إجراء كثير من العمليات المصرفية دون الذهاب إلى البنك وإمكانية الشراء بواسطة البطاقة عبر أجهزة نقاط البيع (22) .
وقبل الخوض في حكم هذه الرسوم أشير بإيجاز إلى التكييف الفقهي للعلاقة بين مصدر البطاقة وحاملها، وأشهر الأقوال في ذلك ما يلي:
1 ـ أن العلاقة بينهما ضمان، فالمصدر ضامن للحامل، فإن كان ذلك قبل استخدامها فهو من ضمان ما لم يجب، وهو جائز شرعًا عند جمهور الفقهاء (23) ، وهذا التكييف رجَّحه بعض الباحثين في المجمع الفقهي (24) .
ونوقش بأن هذا التكييف لا يشمل عملية السحب النقدي من مصدر البطاقة، فهذه العملية ليس فيها ضمان، فلا يشملها هذا التكييف (25) .
كما نوقش بأن الضمان يعني ضم ذمة إلى ذمة أخرى في المطالبة، بحيث يستطيع الدائن مطالبة الضامن أو المضمون عنه، لكن التاجر لا يملك مطالبة حامل البطاقة (26) .
وقد أجيب ذلك بما يلي:
أـ أن بعض الفقهاء أجاز في الضمان اشتراط براءة ذمة المضمون عنه، وهو مذهب الحنفية والمالكية.
قال العيني في البناية:"والمكفول له بالخيار إن شاء طالب الذي عليه الأصل، وإن شاء طالب كفيله ... إلاَّ إذا شُرط في عقد الكفالة براءة الأصل" (27) .
ب ـ أن جمعًا من الفقهاء يرون أن الدَّين ينتقل إلى ذمة الضامن، وليس للدائن أن يطالب الأصيل (28) .