الصفحة 7 من 19

وما ذهب من ذكر وقائعهم. وكان قوم قلَّتْ وَقائعُهم وأشعارهم، فأرادوا أن يلحقوا بمن له الوقائع والأشعار، فقالوا على ألسنة شعرائهم ثم كانت الرُّواة بعد، فزادوا في الأشعار التى قيلت. [1] "."

الثانى: الرواة وزيادتهم في الأشعار: لم يقتصر دور بعض الرواة على وضع الشعر ونسبته إلى غير قائليه بل تجاوز ذلك بكثير، فهم رغم وضعهم في المرتبة الثانية بعد تزيد العشائر أشد خطرًا على الشعر والشعراء، حيث لم يقتصر دورهم على الوضع بل تجاوزه إلى التزييف والخلط، من ذلك مثلًا ما كان يفعله حمَّاد الراوية، الذى"كان ينحل شعرَ الرجُلِ غيرَه، وينحله غيرَ شعره، ويزيد في الأشعار [2] ". وقد ذكر ابن سلام العديد من الروايات والوقائع التى تدلل على تزيد الرواة فيه؛ وتزييفه وخلطه [3] .

وهنا تجدر الإشارة إلى أن ابن سلام قد وضع قاعدة نقدية هامة من قواعد الدرس النقدى التطبيقى؛ حيث لفت الأنظار إلى ضرورة تحقيق النص قبل دراسته، والتأكد من صحة نسبته لقائله؛ و صحة روايته، وهو يرى أن هذا الأمر رغم صعوبته إلا أنه لا يخفى على أهل العلم:"وليس يُشْكِلُ على أهل العلم زيادةُ الرواةِ ولا ما وَضَعوا، ولا ما وضع المولَّدون، وإنما عَضَّلَ بهم أن يقولَ الرجلُ من أهل البادية من وَلَدِ الشُّعراء، أو الرجلُ ليس من ولَدِهم، فَيُشْكِل ذلك بعض الإشكال [4] ".

ثانيًا: فكرة الطبقات:

سعى ابن سلام ـ منذ البداية ـ إلى جمع شتات مشاهير الشعراء وجعلهم في طبقات تبين مكانتهم، وهذا العمل كان يتطلب من ابن سلام التعرض للنصوص الأدبية بالتحليل حتى يظهر جمالها الفنى ويعلل قصورها، إلا أنه انصرف إلى الشعراء أنفسهم ذاكرًا لهم مايراه جيدًا دون أن يذكر أسباب تلك الجودة في الغالب، و لو نظرنا إلى مصنفه سنجد أنه يشتمل على 114 شاعرًا جاء توزيعهم في الطبقات التالية:

1 ـ طبقات الشعراء الجاهليين: وهى عشرة، في كل طبقة أربعة شعراء.

2 ـ طبقات الشعراء الإسلاميين: وهى عشرة، في كل طبقة أربعة شعراء.

3 ـ طبقة أصحاب المراثى: وتضم ثلاثة شعراء وشاعرة ـ الخنساء ـ، وهى المرأة الوحيدة التى أوردها ابن سلام في طبقاته.

4 ـ طبقة شعراء القرى العربية: وتنطوى على اثنين وعشرين شاعرًا، قسِّموا على النحو التالى:

أ ـ شعراء المدينة خمسة، ثلاثة من الخزرج و اثنان من الأوس.

ب ـ شعراء مكة تسعة.

(1) السابق 1/ 46.

(2) السابق 1/ 48

(3) راجع: السابق 1/ 46 ـ 50.

(4) السابق 1/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت