الصفحة 8 من 19

ج ـ شعراء الطائف خمسة.

د ـ شعراء البحرين ثلاثة.

هـ ـ طبقة شعراء اليهود وتشمل ثمانية شعراء.

وقد نبَّه ابن سلام ـ وهو يُقْدِم على وضع الشعراء في طبقات ـ على أن ذكره شاعر قبل قرنائه في الطبقة الواحدة لايعنى أنه الأعلى مكانة؛ المُقَدَّم على باقى شعراء الطبقة؛ بل إن هذا الأمر لا يخضع لأى معيار نقدى؛ لأنه لا بد أن يبدأ بذكر أحدهم، يقول:"وليس تَبْدِئَتُنا أحدَهُم في الكتاب نحكُمُ له، ولا بُدَّ من مُبْتَدَأٍ [1] ". ومع ذلك فإننا نجد ابن سلام ـ في كثير من الأحيان ـ يوازن بين شعراء الطبقة الواحدة، أو بين شاعر وآخر داخل الطبقة، فيورد رأى العلماء فيهم ويختار من شعرهم ما يؤكد هذا الرأى، ثم يفسر بعض الكلمات الغريبة التى قد ترد في الشعر ـ وهذا قليل ـ أو يورد آراء علماء اللغة فيها، وفى حالات قليلة يبيِّن رأيه، وشواهد ذلك في طبقاته كثيرة؛ من ذلك ـ مثلًا ـ ما نراه في المفاضلة بين شعراء الطبقة الأولى من الجاهليين؛ وهم: امرؤ القيس والنابغة الذبيانى وزهير بن أبى سلمى والأعشى، حيث يورد العديد من آراء العلماء واختلافهم في المفاضلة بين شعراء هذه الطبقة، من ذلك قوله:"أخبرنى يونس بن حبيب: أن علماء البصرة كانوا يقدِّمون امرأ القيس بن حُجْر، وأهل الكوفة كانوا يقدِّمون الأعشى، وأن أهل الحجاز والبادية كانوا يقدِّمون زهيرًا والنابغة [2] "، وفى تبرير تفضيل امرئ القيس على شعراء طبقته قوله:"فاحتجّ لامرئ القيس من يُقدّمه قال: ما قال ما لم يقولوا، ولكنه سَبَقَ العربَ إلى أشياء ابتدَعها، واستَحْسَنَتْها العربُ، واتَّبعتْه فيها الشعراء: استيقافُ صَحْبِه، والتَّبْكَاءُ في الدِّيار، ورقَّةُ النَّسيبِ، وقُرْب المأخَذ، وشَبَّه النِّساءَ بالظِّباءِ والبَيْضِ، وشَبَّه الخَيْل بالعِقْبان والعِصِىِّ، وقَيَّدَ الأوَابد، وأجادَ في التشبيه، وفَصَلَ بين النَّسيب وبين المعنَى [3] "، أما ابن سلام فيرى أن امرأ القيس:"كان أحسن أهل طبقته تشبيهًا، وأحسن الإسلاميين تشبيهًا ذو الرُّمَّة [4] ". ثم يورد آراء من احتج من العلماء للنابغة وزهير والأعشى، ويناقش بعضها ويبيّن رأيه فيها أحيانًا [5] .

وقد اعتمد ابن سلام في مفاضلته بين الشعراء وتصنيفهم في طبقات تبين مكانتهم الأدبية ومرتبتهم الشعرية على ثلاثة مقاييس عامة؛ هى:

1 ـ كثرة شعر الشاعر.

2 ـ تعدد أغراضه.

3 ـ جودة شعره.

(1) طبقات فحول الشعراء 1/ 50.

(2) السابق 1/ 52.

(3) السابق 1/ 55.ومعنى قول ابن سلام"إنه فَصَلَ بين النسيب وبين المعنى": أن امرأ القيس كان مخلص القول في نسيبه، فهو لا يخلطه بوصف ناقته أو فَرَسه أو صَيْده، فكان إذا فرغ من النسيب الخالص أخذ في وصف ناقته أو فرسه أو صيده.

(4) السابق 1/ 55.

(5) راجع: السابق 1/ 54 ـ 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت