الصفحة 76 من 78

الرَّسُولَ] [1] أو استغراق، نحو: الرجال، وكذلك كل عام، ولو نكرة، نحو: كل رجل، ولا رجل؛ لأنه بما انضم إليه من كل والنفي صار للاستغراق، وأنه يُنافي الشيوع، انتهى.

وقد أطبق على هذا جميع أهل الأصول، وبه يتقرر أنّ المطلق من الأسماء لا يكون إلاّ نكرة، وقد تقرر في القواعد الأصولية أنّ النكرة في سياق النفي عامة، لا مطلقة، وذلك مصرّح به في كل مختصر ومطوّل من مختصرات الأصول، ومطولاتها، فحينئذ لا تكون النكرة في سياق النفي إلاّ من باب العام، لا من باب المطلق، وقد تقرر أيضا في القواعد الأصولية أنّ الأفعال الواقعة بعد النفي متضمنة للنكرة، فهي من باب العام، لا من باب المطلق، هذا على فرض عدم ذكر فاعلها، وأمَّأ مع ذكره فإنْ كان نكرة في سياق النفي، فيكون عاما من هذه الحيثية، وإن كان معرفة، فقد عرفت أنّ المطلق لا يكون معرفة قط، وبمجموع هذا يظهر لك أنه لا يستقيم قول ابن الحاجب في المطلق والمقيد، فإن كانا منفيين، عمل بهما .. الخ، فإنْ قلت: إذا كانا لديك من باب العموم والخصوص، فكيف قررت فيما سبق دخولهما تحت حدود المطلق والمقيد، قلت: ذلك على تسليم أنهما من المطلق والمقيد، كما زعمه ابن الحاجب وأتباعه، وأمَّا التحقيق، فهو هذا، ولهذا اعترف العضد بذلك في آخر الكلام، فقال بعد ذكره لما مثّل به ابن الحاجب من قوله: لا تعتق مكاتبا، لا تعتق مكاتبا كافرا ما لفظه: تعلم أنّ هذا من تخصيص العام، لا من تخصيص المطلق [2] ، وقال السعد في الحاشية متأوِّلا لعبارة ابن الحاجب ما لفظه: وكأنه مبنيٌّ على أنه يعتبر الإطلاق والتقييد، ثم سلّطه عليه ما يفيد العموم، والمثال المطابق: لا تعتق المكاتب من غير قصد إلى الاستغراق كما في: اشترِ اللحم، انتهى.

واعترض عليه صاحب الجواهر، فقال: هذا المثال يعني قوله: لا تعتق المكاتب غير مطابق؛ لأنه على تقدير أنْ لا يقصد إلى الاستغراق، فلا يخلو إمَّا أنْ يُراد به الحقيقة من حيث هي هي، أو يراد به الحصة المحتملة لحصص كثيرة، فهو مطلق، ونفيه يستلزم عموم النفي، فنفي إعتاق المكاتب الكافر بعده تخصيص للعام، لا تقييد للمطلق، أو لا يُراد به الحقيقة من حيث هي هي، ولا الحصة المحتملة لحصص كثيرة، فهو ليس من قبيل المطلق والمقييد، انتهى.

فتقرر لك بهذا عدم استقامة ما قال ابن الحاجب أصلا، ومثالا، مع أنه استثنى المنفيين، ثم مثّل لهما بالمنهيين كما عرفت، فإنْ كان ذلك لكون النهي متضمنا للنفي، فقد عرفت أنّ النكرة المنفية عامة لا مطلقة، وإنْ لم يكن النهي متضمنا للنفي، فقد عرفت أنّ النكرة المنفية عامة، لا مطلقة، وإنْ لم يكن النهي متضمنا للنفي، ولا هو في قوته، فقد

(1) المزمل 16

(2) كتب: تقييد المطلق، ووضع فوقها: تخصيص صح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت