مثبتين منفيين، أو منهيين، نحو: لا يجزي عتق مكاتب، لا يجزي عتق مكاتب كافر، لا تعتق مكاتبا، لا تعتق مكاتبا كافرا، فقابل المفهوم، أي العامل بحجية مفهوم المخالفة، وهو الراجح يقيّد به، أي يقيد المطلق بالمقيّد في ذلك، وهي، أي المسألة حينئذ خاص وعام لعموم المطلق في سياق النفي، ونافي المفهوم يلغي القيد، ويجري المطلق على إطلاقه، انتهى.
قال ابن أبي شريف [1] في الحاشية: قوله: وهي، أي المسألة، عام وخاص، أي ليست من قبيل المطلق والمقيد، وإنْ عبّر بها فهو بالنسبة إلى الاصطلاح، فإن قيل: فهو إذا من ذكر بعض أفراد العام، وقد مرّ أنه مفهوم لقب، فلا تخصيص، قلنا: هاهنا مفهوم صفة، لا يشهد له التمثيل، وما مرّ محمول على ما كان من قبيل اللقب، دون ما هو من قبيل الصفة، فإنَّا نوافق أبا ثور [2] في القول بأنه تخصيص، ومحل الخلاف بيننا وبينه فيما هو من قبيل اللقب، انتهى.
فإن قلت: لعل ابن الحاجب قلَّد الآمدي في أنّ المطلق هو النكرة في سياق الإثبات، قلت: هذا ممنوع، فإنّ ابن الحاجب جعل للمطلق حدا، يخالف ما ذكره الآمدي، حتى صرح بعض أهل الحواشي بأنه قد أشار في الحد الذي ذكره في المختصر إلى الاعتراض على الآمدي، فكيف يقلده فيما صرح بخلافه؟ بل فيما اعترض عليه فيه، ثم لو سلّمنا أنه قلّد الآمدي في ذلك، فلا وجه لذكر المنفي في باب المطلق، وإخراجه منه؛ لأنّ المنفي ليس بمطلق عند الآمدي أصلا، كما عرفت، فالكلام لا يخلو عن اختلال عند مَن لم يتقيد بأقوال الرجال.
إذا عرفت هذا علمتَ أنّ ذلك الدليل الذي استدلوا به على عدم حمل المطلق على المقيد في المنفيين باطل على كل تقدير، ومنقوض بأنه يستلزم عدم حمل المطلق على المقيد في المثبتين على أحد التأويلين، وعدم بناء العام على الخاص على التأويل الآخر، واللازم
(1) ابن أبي شريف (822 ـ 906 هـ)
كمال الدين أبو المعالي محمد بن الأمير ناصر الدين محمد ابن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي الشافعي المري سبط الشهاب العميري المالكي الشهير بابن عوجان.
والحاشية علقها الكمال بن أبي شريف على نزهة النظر بتوضيح نخبة الفكر لابن حجر العسقلاني.
(2) أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي: فقيه من بغداد وصاحب الإمام الشافعي، وناقل الأقوال القديمة عنه، ويعد أحد أهم فقهاء الدين المأخوذ برأيهم. ذكر أنه حين قدم الشافعي العراق وأخذ عنه رفض مذهبه الأول واتبع مذهب الشافعي حتي مات. توفي في 27 صفر سنة 246 هـ ببغداد، ودفن بمقبرة تسمي باب الكناس. وفيات الأعيان 1/ 26/ م