الصفحة 69 من 78

المذكور في مثال المطلق، وكذلك الذَّكَر الممسوس حال البول، وهو أحد ما يتناوله على طريق البدل مطلق الذكر، وهذا شأن الإطلاق والتقييد في كل صورة، فإنّ المطلق دال على شائع، والمقيد هو المخرج من شائع من غير نفي بين النفي والإثبات، فإنك إذا قلت: اعتق رقبة، اعتق رقبة مؤمنة، كان معنى المطلق اعتق أي رقبة، كانت صغيرة أو كبيرة، عاقلة أو مجنونة، مسلمة أو كافرة، مؤمنة أو فاسقة، فلمَّا قلت في المقيّد: اعتق رقبة مؤمنة، كنت قد عيّنت واحدا من تلك المدلولات، وهي المؤمنة، دون الصغيرة والمجنونة؛ لعدم اتّصافها بالإيمان، ودون الكافرة والفاسقة لذلك، فكيف يُقال إنّ في العمل بالمقيد المنفي إهدار للمطلق المنفي دون العمل بالمقيد المثبت! مع أنّ شأن كل مطلق هو الدلالة على شائع بدلا، وشأن المقيد هو الدلالة على واحد من ذلك الجنس، أو حصة معينة، فإنْ كان المنفي داخلا في هذا الحد، ثبتت له أحكام المطلق، ومن جملتها الحمل، وإنْ لم يكن داخلا في هذا الحد، فلا وجه لذكره في باب المطلق والمقيد، والاحتراز عنه لأنه من باب آخر غير هذا الباب، وبيانه أنّ المثال المذكور، وهو قوله: لا تعتق مكاتبا، لا تعتق مكاتبا كافرا، إنْ كان المراد في المطلق النهي عن إعتاق كل مكاتب، فليس هذا بمطلق أصلا، بل هو عام مخصص بما بعده؛ لأنه قد دلّ على جميع ما يصلح له بوضع واحد، وهذا هو حد العام بلا خلاف بين أهل الأصول، ولا ريب أنه إذا كان من هذا الباب، فالخاص المذكور بعده لم يتناول إلاّ بعض الأفراد الداخلة تحت العام دون بعض، وهذا شأن كل عام، فلو صح ذلك الدليل، وهو ما ذكروه من الإخلال، لزم عدم العمل بالخاص مطلقا، ولم يكن لذكرهم لباب العموم والخصوص ثمرة قط، وإنْ كان المراد في المطلق من ذلك المثال هو النهي عن اعتاق فرد شائع في جنس المكاتب، كما هو شأن كل مطلق، فهذا الفرد الشائع، هو الفرد الذي وقع تعيينه في المقيد، وهو الكافر، ولا فرق بينه وبين الإطلاق والتقييد في الإثبات، فوزانه على هذا التقدير وزان: اعتق رقبة، اعتق رقبة مؤمنة، ولا خلاف في أنه يحمل المطلق على المقيد هاهنا، مع اتحاد الحكم والسبب، ومَن فهم هذا / الكلام حقّ الفهم، ولم يتقيّد بتقليد التقليد، علِم أنه لا ثمرة، فلا 42 ب يستثنى المنفيين في باب المطلق والمقيد أصلا، لأن الاستثناء فرع دخول المستثنى في المستثنى منه، فإن كان المنفيان داخلين في المستثنى منه، وهو ما دلّ على شائع، فلا وجه لإخراجهما، إذ لا فرق حينئذ بينهما وبين المنفين، ولا تتجه دعوى الإخلال بدلالة المطلق فيها دون المثبتين بحال من الأحوال، وإنْ كان المنفيان غير داخلين في حد المطلق؛ لكون المطلق المنفي يدل على جميع ما يصلح له دفعه، فهذا ليس بمطلق، بل عام، فلا وجه لذكره في باب المطلق، فضلا عن إخراجه من صور الإطلاق، ويشهد له ما في جمع الجوامع وشرحه، ولفظه: وإنْ كانا منفيين، أي غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت