بالصفة كل ما أفاد معنى، فيكون المقيد ما وصف 41 ب بصفة، وقال جماعة من أهل الأصول: إنّ المطلق ما دلّ على ماهية مجردة، والمقيد ما دلّ عليها مع قيد زائد، وهو كحد القدماء، ويعترض على هذا الحد بما اعترض به على حد القدماء، كما تقدم، وقد قيل في حد المطلق والمقيد غير هذا، ولكنه إمَّا ساقط، لما ورد عليه من النقوض، وإمَّا راجع إلى أحد هذه الحدود المذكورة، وإنْ خالفها في اللفظ، وأنت تعلم أنّ ما مثل به ابن الحاجب في المختصر للمطلق والمقيد المنفيين بقوله: لا تعتق مكاتبا، لا تعتق مكاتبا كافرا، يصدق عليه جميع ما تقدم من الحدود، فإنّ قوله: لا تعتق مكاتبا، إن جرد النظر فيه إلى ماهية المكاتب من حيث هي هي، صدق عليه حد القدماء، وإنْ نظر إليه من حيث كونه دالًا على شائع، صدق عليه حدّ ابن الحاجب، ومن تبعه، وإنْ نظر إليه من حيث عدم وصفه بصفة، صدق عليه ما ذكره ابن فرشته، وإنْ نظر إليه من حيث كونه ماهية مجردة عن القيد، صدق عليه ما ذكره جماعة من أهل الأصول، وكذلك المقيد، فإنه لم ينظر فيه إلى ماهية المكاتب من حيث هي هي، بل من حيث كونه كافرا، ولا من حيث كونه دالًا على شائع، بل من حيث كونه مخرجا عن شائع بقيد الكافر، ولا من حيث كونه غير موصوف بصفة، بل من حيث كونه موصوفا بصفة الكفر، ولا من حيث كونه ماهية مجردة، بل من حيث كونه ماهية مقيدة بالكفر.
نعم هو خارج عن الحد الذي ذكره الآمدي، لأنّ النكرة، وهي قوله مكاتبا لم يقع في حيز الإثبات، فمن وافقه على هذا الحد كان إخراجه للمطلق والمقيد المنفيين عن حمل المطلق على المقيد سائغا، ولكنه لم يوافقه على ذلك أحد من أهل الأصول، وسيأتي تحقيق الكلام على ذلك، وإنما ذكرنا ما ذكرنا هاهنا؛ ليعلم السائل ـ عافاه الله ـ أنّ ما ذكره أئمة الأصول في حد المطلق والمقيد مناف لحكم بعضهم بإخراج مثل المثال المتقدم.
وأمَّأ الأمر الثاني، وهو الإحاطة بتلك الصور، فاعلم أنّ المطلق والمقيد إنْ اختلف حكمهما نحو اكس تميميا، واطعم تميميا عالما، لم يحمل المطلق على المقيد، ولا العكس اتفاقا، كما حكى ذلك ابن الحاجب، والعضد وغيرهما، سواء كانا مأمورين، أو منهيين، أو مختلفين، وإنْ لم يختلف حكمهما، بل اتحد، واتحد موجبهما، فإنْ كانا مثبتين، نحو: اعتق رقبة إنْ ظاهرت، اعتق رقبة مؤمنة إن ظاهرت، فهاهنا يحمل المطلق على المقيد بلا