الأمر الثاني: الإحاطة بالصور التي حصلت فيها شروط جواز أكمل، والصور التي لم يحصل فيها إلاّ بعض الشروط المعتبرة، والصور التي لم يحصل فيها شيء من الشروط فإنّ مَن عَلِم بها تفصيلا، علِم بمسألة السؤال من أي الأقسام هي.
أمَّا الأمر الأول فالمطلق عند قدماء الأصوليين هو ما يُراد به الحقيقة من حيث هي هي، واعترضه جماعة من المتأخرين بأنّ الأحكام إنما تتعلق بالأفراد دون المفهومات، ومِن جملة مَن أشار إلى هذا الاعتراض المحقق العضد، فإنه قال مفسرا لكلام ابن الحاجب [1] ، ومعنى ذلك كونه حصة محتملة لحصص كثيرة، مما يندرج تحت أمر مشترك، قال السعد [2] : وإنما فسر الشارح بالحصة نفيا لما يتوهم من ظاهر عبارة القوم أنّ المطلق ما يُراد به الحقيقة من حيث هي هي، وقال الآمدي [3] : إنّ المطلق هو النكرة في سياق الإثبات، واعترض عليه بمثل كل رجل ونحوه، لما في ذلك من الاستغراق، وقال ابن الحاجب في المختصر: إنّ المطلق ما دلّ على شائع في جنسه، والمقيد ما أُخرج من شائع بوجه، وقد تبعه على هذا جماعى من متأخري أهل الأصول، منهم المحقق ابن الإمام في الغاية، فإنه قال: المطلق الدال على شائع في جنسه، والمقيد المخرج من شائع بوجه، وقال المحقق عبد اللطيف بن فرشته [4] في شرح المنار: إنّ المطلق هو ما لم يكن موصوفا بصفة على حدة / ولعله يريد
(1) هو الشيخ الإمام عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس أبو عمرو ابن الحاجب الكردي الدُّويني الأصل الإسنائي المولد. ولد سنة سبعين أو إحدى وسبعين وخمسمائة (570 أو 571 هـ) في إسنا في صعيد مصر وكان أبوه جنديًّا كرديًّا، حاجبًا للأمير عز الدين موسك الصلاحي -وهو ابن خال السلطان صلاح الدين الأيوبي- قدم به أبوه إلى القاهرة فحفظ القرآن وبدأ الاشتغال بالعلم في صغره، وله: كتاب الجامع بين الأمهات في الفقه وكافية ذوي الأرب في معرفة كلام العرب، والشافية: وهي مقدمة وجيزة في التصريف. ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل: وهو في أصول الفقه. ومختصر منتهى السول والأمل، وقد اعتنى العلماء بهذا المختصر، فصار كتاب الناس شرقا وغربا، واشتغل العلماء به، وشرحه كثرة كاثرة من العلماء والفضلاء توفي في السادس والعشرين من شوال سنة ست وأربعين وستمائة (26 شوال 646 هـ) بالإسكندرية ضحوة النهار، ودفن من يومه بباب البحر بمقبرة الشيخ الصالح بن أبي شامة، وموضع ضريحه الآن في الطابق السفلي من مسجد أبي العباس المرسي.
(2) هو العلامة سعد الدين مسعود بن عمر بن عبدالله الهروي الخراساني العلامة الفقيه الاديب التفتازاني الشافعي كما ذكره صاحب كشف الظنون، والحنفي كما ذكره صاحب هدية العارفين، ولد سنة 722 وتوفي بسمرقند سنة 792 وله من المصنفات: شرح منتهى السؤل والامل لابن الحاجب، و التلويح في كشف حقائق التنقيح، و شرح العقائد النسفية، و مفتاح الفقه، و مقاصد الطالبين في علم اصول الدين، وغيرها في النحو، والبلاغة، واتفسير، وغير ذلك.
(3) أبو الحسن الآمدي أو زين الدين أبو الحسن الحنبلي الآمدي [هو علي بن أحمد بن يوسف بن الخضر وهو كردي القومية، ولد في مدينة آمد /ديار بكر في كردستان تركيا، وسافر إلى بغداد لتحصيل العلم، فأصبح من أهلها ولم يفارقها حتى مماته في العام 713 هـ. له من المؤلفات: جواهر التبصير في علم التعبير، ومنتهى الوصول في علم الأصول، وله تعليقات كثيرة في الفقه والحديث والمذاهب.
(4) ابن ملَك (000 - 801 ه= 000 - 1398 م)
عبد اللطيف بن عبد العزيز بن أمين الدين بن فرشتا الكرماني، المعروف بابن
ملك: فقيه حنفي، من المبرزين. له"مبارق الازهار في شرح مشارق الانوار - ط"في الحديث، و"شرح تحفة الملكوك - خ"لمحمد ابن أبي بكر الرازي، فقه، و"شرح مجمع البحرين لابن الساعاتي - خ"فقه، و"شرح المنار - ط"في الاصول، و"بدر الواعظين وذخر العابدين - خ"وغير ذلك
و فرشتا بكسر الفاء والراء وسكون الشين، هو الملك - بفتح اللام - ولذا كان يكتب بخطه: المعروف بابن ملك. الضوء اللامع 4: 329