الصفحة 57 من 78

قال: لا يقال هذا لازم فيما إذا شهد ذلك الصائم على هلال شوال قبل الإفطار، فإنها شهادة في وقتها ومحلها، وهي تتضمن إمضاء يوم المقدم؛ لأنا نقول ردّها لازم إذا لم يمض لغيره تسعة وعشرون يوما مع أول صومهم، فإن مضى لهم ذلك القدر لم تتضمن شهادته كون اليوم الذي قدمه من رمضان؛ لتمام الشهر بتسعة وعشرين من غيره.

أقول: الشهادة على رؤية هلال شوال ليست من إمضاء الفعل، الذي هو صوم يوم الشك في شيء، وكيف يظن عاقل أنّ في إخباره بدخول شهر شوال إمضاءً لصومه بيوم قبل دخول رمضان، وهو يوم الشك، وقد حققنا الكلام على هذا في البحث السالف، فلا نعيده، وما أدري ما الحامل للسيد رحمه الله على الوقوع في هذه المضائق التي يصعب الخروج عنها إلاّ بما يقرب من خلاف الإجماع كالتفصيل الذي ذكره بين مضي تسعة وعشرين وعدمه، فإن كان لطلب الإرشاد والهداية فما بمثل هذه التفريعات المبنية على شفا جرف هار يُهتدى، ولا بهذه التأصيلات التي لم تَرّح رائحة من الأدلة والإنصاف يقتدى، لما عرفت من أنّ القول بأنّ الشهادة المتضمنة لتقرير فعل أو قول مردودة، مجرد دعوى، لا دليل عليها، مع ما فيه من المخالفة، لما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قبول المرضعة، وهب أنّ مظنة التهمة موجبة لرد الشهادة، وأنّ مدار القبول انتفاء هذه المظنة، كما ذهب إليه بعض أئمة الأصول، وأنّ هذه المظنة كثيرة المصاحبة للشهادة المقررة للقبول والفعل، فأين محل النزاع من هذا التقريرالذي يقطع بانتائه عند كل عالم نحرير؟ وإنْ كان مراده إسكات الخصم وقطعه بما يلتزمه، وإنْ لم يكن صحيحا، فالخصم لا يلتزم أنّ في هذه الشهادة والأخبار تقرير فعل أو قول، فلا يرد عليه ما أورده، وإنْ كان المراد مطابقة الغرض كيفما اتفق، فهذا ما لا يرضاه السيد لنفسه، ولا نرضاه له، ومن ولع السيد رحمه الله بهذه المسألة أنه جعلها في ضوء النهار مثالا لقول المهدي في الأزهار أو تقرير قول، فقال: نحو أنْ يشهد مَن انفرد بالخبر بأول رمضان على مضي الثلاثين منه، أو على هلال شوال، ولم يقيد ذلك بأنّ الشاهد من القائلين بصوم يوم الشك، فجاء / بما هو أطم مما نحن بصدده، ولكنه لم يجعل لمضي التسعة والعشرين 20 ب حكما، كما صنع هاهنا.

قال: لا يقال هذا فيما إذا بقيت في مرتبة الآحاد، وأمَّا إذا بلغت حدّ التواتر فلا، إذا العلم ضروري حينئذ، ولهذا لا يشترط فيه العدالة، لأنا نقول النزاع فيما إذا أخبروا بأن أول رمضان يوم صومهم، لجواز كونهم مستندين إلى القرائن التي لا يعمل بها، أمَّأ إذا شهدوا على أنهم رأوا هلاله، وصاموا عن رؤية، فالشهادة مقبولة، كما تقدم من فعل علي عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت