الصفحة 55 من 78

مع التردد بين الجهتين، أعني احتمال كونه من شعبان، واحتمال كونه من رمضان، ولا يكون ذلك إلاّ عند عروض مانع من الرؤية من غيم أو غيره؛ لتجويز أنْ يكون شهر شعبان تسعة وعشرين يوما، لا مع الصحو وانتفاء الموانع، فليس من لوازم القول باستحباب صوم يوم الشك أنْ يصومه القائل به أبدا، أو أنْ يصوم الأكثر؛ لأنّ وجود المانع مع الرؤية الذي هو السبب لاستحباب الصوم عند القائل به ليس بكلي، ولا أكثري، إذا عرفت هذا علمت أنّ لاستدلال السيد رحمه الله على مطلوبه منه ترك عليّ عليه السلام لصوم يوم الشك بحديث المجموع، وجعله / معارضا للقول المروي عند غفلة لا تقع 19 ب لمتيقظ، فالاتضاح الذي ادعاه في غاية الغموض.

قال: هؤلاء المتنطعون إذا صاموا ثلاثين يوما أولها يوم الشك، ثم غم عليهم هلال شوال بعد تمام ثلاثين يوما من صومهم، شهدوا أنّ يوم الشك أول رمضان؛ حذرا من أنْ يصوموا واحدا [1] وثلاثين يوما، فيتلقى القضاة شهادتهم بالقبول، ولا ينتبهون أنّ من الأصول الفقهية أنّ الشهادة لإمضاء الفعل لا تقبل، ولا تصح، كشهادة المرضعة على الرضاع، ونحوها.

أقول: هاهنا أبحاث:

الأول: أنّ الجزم على ثلة من المسلمين بالإقدام على شهادة الزور، التي هي من أكبر الكبائر، كما ثبت من حديث أبي بكرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ ثَلَاثًا قلنا بَلَى قَالَ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ تعالى وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وقتل النفس وَكَانَ مُتَّكِئًا فجلس فَقَالَ أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ وشهادة الزور فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، من المجازفة التي يتجنبها المتدينون، ويتنزه عن الوقوع في مثلها المتورعون.

البحث الثاني: إنّ هذا ليس من الشهادة على إمضاء الفعل الذي هو صوم ذلك اليوم بوصف كونه يوم شك في ورد ولا صدر، لأنّ المفروض أنهم شهدوا أنّ أول رمضان يوم كذا، وحزمهم بأنّ ذلك اليوم من رمضان مستلزم أنه ليس يوم شك، فهم بهذه الشهادة نافون لكونه من شعبان، وقاطعون للاحتمال والتردد، فكيف يكونون مقررين لفعلهم بنفس ما يوجب نفيه من هذه الحيثية، أعني كونه صوم شك.

البحث الثالث: إنّ فعلهم هو الصوم ليوم الشك، وتقريره لا يكون إلاّ بما يثبت به صوم الشك كالمرضعة فإنها شهدت بما يثبت به فعلها، وهو الإرضاع، وهم هاهنا قد شهدوا بالهلال أو نحوه، وهو غير صوم يوم الشك، وغير تقريره، وعلى فرض أنه مقرر للصوم فهو لم يقرر

(1) كتب: إحدى، خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت