الصفحة 54 من 78

حجة، فهذه الرواية أخرجها الشافعي عن شيخه عبد العزيز بن محمد 19 أ الدراوردي عن فاطمة بنت الحسين عن علي عليه السلام، وفاطمة لم تدرك عليا، فالرواية منقطعة، فلا حجة فيها، ولو سلم الاتصال، فقد عرفت مما سلف أنه قال ذلك القول بعد أن شهد عنده رجل على رؤية الهلال، فهو من باب الإقناع لمن جهل السبب بما يلتزمه، وإن لم يكن سببا، كما الزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم صحة نسب أسامة بالقيافة، وإن لم تكن هي السبب عنده إلزاما للشاك بما يعترف به، وسيأتي ما فيه على أنه قد روي عن علي عليه السلام، وعمر، وابن عمر رضي الله عنهما كراهة صوم يوم الشك، حتى قال ابن عمر: لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يُشك فيه.

إذا تقرر لك هذا، عرفت أنّ المقام من المعارك التي لا يتخلص عنها بما ذكره السيد من قوله: بناء على الظن الفاسد، أعني وجوب ما لم يعلم وجوبه، وكيف يقتصر على مثل هذه العبارة في مقام وقع فيه الخلاف بين الصحابة والتابعين وتابعيهم، وحكى فيه إجماع العترة.

قال: أو يحتجون بقول أمير المؤمنين عليه السلام: لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان، ولا يشعرون أنه إنما صام، وقال ما قال بعد أنْ شهد عنده شاهد برؤية هلال رمضان، فقال ذلك ردا على من اعترض بأن ذلك اليوم آخر شعبان.

أقول: هذا كلام لا ينقطع عند سماعه الخصم القائل بالحجية؛ لأن غايته ورود هذا القول من علي عليه السلام على سبب خاص، وهو لا يمنع ما يدل عليه اللفظ من غيره، ولا يوجب قصره عليه كما تقرر في الأصول من أنّ الاعتبار بما يدل عليه اللفظ الوارد على سبب مع قطع النظر عن السبب، ثم للخصم أيضا أنْ يقول: لم يثبت في رواية أنه قال ذلك ردا على من اعترضه، فأين الدليل على هذه الدعوى؟ وأيضا الرد على المعترض بشهادة الشاهد على الرؤية أقطع وأنفع، لا سيما بعد بيان أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قبِل شهادة الواحد، بخلاف الاحتجاج بمجرد المحبة المذكورة في الرواية، فإنها عن الرد الموجب لإسكات الخصم بمراحل.

قال: على أنه يُعارض هذا المروي عندما تقدم من رواية مجموع زيد عنه أنها قامت عنده الشهادة، ولمَّا يصم غير ثمانية وعشرين يوما، فإنّ ذلك ظاهر في أنه كان لا يصوم يوم الشك، إذ لو صامه لما رُؤي هلال شوال لثمانية وعشرين من صومه ضرورة عاديّة، فاتضح أنّ صومه الذي قال عنده ما قال لم يكن صوما مع شك، بل هو صوم لسبب رؤية موجبة له، ولا نزاع في وجوب مثل ذلك.

أقول: غاية ما في حديث المجموع المذكور أنه ترك صوم يوم الشك تلك السنة، وهذا الترك الخاص لا يستلزم الترك مطلقا، فلا يعارض القول المروي عنه، وصوم يوم الشك لا يكون إلاّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت