والنسائي بلفظ: لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال، أو تكملوا العدة، وما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من الأمر بإكمال عدة شعبان عند البخاري من حديث أبي هريرة، ومن الأمر بالصوم لرؤيته، والإفطار لرؤيته عند البخاري، ومسلم من حديث ابن عمر، ولما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عن صوم النصف الآخر من شعبان من حديث أبي هريرة بلفظ: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا، أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وصححه ابن حبان وغيره، وبما ثبت عن عمار بن ياسر بلفظ: مَن صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم، ذكره البخاري تعليقا، وأخرجه أبو داود، والترمذي والنسائي، وابن ماجة، وأحمد، والدار قطني، والحاكم، والبيهقي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم، لا يختلفون فيه، وهو موقوف لفظا، مرفوع حكما، قد رواه الأمير الحسين في الشفاء من قوله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك رواه المهدي في البحر من قوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولما رواه المهدي في البحر من نهيه صلى الله عليه وآله وسلم عن صيام ستة أيام، وهي: يوم الشك، ويوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق، وقد أورده في التلخيص وضعَّفه، وكل واحد من الأمر والنهي، وترتيب العصيان كافٍ في تحريم صوم يوم الشك، فما روته أم سلمة من أنه صلى الله عليه وآله وسلم صامه، لا يعارض هذه الأحاديث الصحيحة، بعد ثبوت صحته، أمَّا أولا: فلما تقرر في الأصول من أنّ فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة، وأمَّا ثانيا: فلما فيها من المرجحات من جهات كثيرة، منها: كونها أقوالا، ومنها كثرة رواتها، ومنها تخريجها في دواوين الإسلام، ومنها اشتمالها على النهي، وغير ذلك من طرق الترجيح. غاية الأمر أنّ حديث أم سلمة صارف للأمر والنهي من المعنى الحقيقي الذي هو الوجوب والتحريم إلى المعنى المجازي الذي هو الندب والكراهة، فيكون صوم يوم الشك بهذا الاعتبار مكروها، وتركه مندوبا.
وأمَّا إجماع أهل البيت عليهم السلام فيرد عليه ما ورد على إجماع الأمة من النزاع في إمكانه ونقله، والعلم به، وحجيته، والحق عدم انتهاض الأدلة على حجية إجماع الأمة، وعدم انتهاض أدلة الأعم، تستلزم انتفاء حجيّة الأخص، ولو سلم أنه حجة كان خلاف أحمد بن عيسى والداعي كما في البحر قادحا في الإجماع المُدّعى على أنه لا يشك أحد أنّ هذا الإجماع المُدّعى على هذه المسألة من الإجماعات الظنيّة، وقد صرّح الإمام يحيى بن حمزة أنّ إجماع أهل البيت ما كان منه ظنيا لا يمنع الاجتهاد، وكذلك صرّح غيره بذلك، وأمَّا قول عليّ عليه السلام فقد اشتهر الخلاف بين أهل البيت أنفسهم في عدم حجيته، وأطبق مَن عداهم على عدمها، فلا ينتهض الاستدلال إلاّ بعد الاتفاق على الحجية، ولو سلم أنه /