الصفحة 52 من 78

وأمَّا عمرو بن العاص [رضي الله عنه] فأخرج أحمد أيضا عنه أنه كان يصوم اليوم الذي يشك أنه من رمضان.

وقد ذهب إلى استحباب صوم يوم الشك من غير الصحابة سالم بن عبد الله، ومجاهد، وطاووس، وأبو عثمان النهدي، ومطرف بن الشخير، وميمون بن مهران، وبكر بن عبد الله المزني، والهدوية، والناصرية؛ حتى قال الإمام المؤيد بالله: إنه إجماع أهل البيت، وهكذا قال الإمام المهدي، والأمير الحسين في الشفاء [1] ، وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى وجوبه في رواية، وإلى استحبابه في أخرى، وقد مال إلى ذلك ابن تيمية، وابن القيم مع إنصافهما، وحملا النهي عن صوم يوم الشك على اليوم الذي لم يكن في السماء فيه غيم، وأطال ابن القيم في تقرير هذا في الهدي [2] ، واستدل القائلون بالاستحباب على ذلك بما أخرجه ابن أبي شيبة، والبيهقي عن أمّ سلمة أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يصومه، وبإجماع أهل البيت، وبقول عليّ عليه السلام السالف، وأُجيب عن حديث أم سلمة بأن المراد أنه كان يصومه من جملة شعبان، فقد كان يصومه كله، وهو غير محل النزاع، يدل على ذلك ما أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي / من حديثها، 18 ب قالت: ما رأيته صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شهرين متتابعين إلاّ شعبان ورمضان، وإنما قلنا أنه غير محل النزاع لما سيأتي في الحديث الصحيح من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: إلاّ رجل كان يصوم صوما فليصمه، ولو سلم فلا يعارض ما ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من النهي عنه من حديث ابن عمر عند البخاري، ومسلم، وأبي داود والنسائي بلفظ: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ومن حديث ابن عباس أيضا عند أبي داود والترمذي، والنسائي وابن ماجة بهذا اللفظ، ومن حديث أبي هريرة عند البخاري، ومسلم بلفظ: لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلاّ رجل كان يصوم صوما فليصمه، ومن حديث حذيفة عند أبي داود،

(1) هو أبو طالب الحسين بن بدر الدين بن محمد بن أحمد الحوثي، وكتابه الشفاء في السنة.

(2) قال ابن القيم في كتاب زاد المعاد من هدي خير العباد 2/ 46: وممن روي عنه كراهة صوم يوم الشك عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وابن عباس وأبو هريرة وأنس بن مالك رضي الله عنهم

قلت المنقول عن علي وعمر وعمار وحذيفة وابن مسعود المنع من صيام آخر يوم من شعبان تطوعا وهو الذي قال فيه عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم فأما صوم يوم الغيم احتياطا على انه إن كان من رمضان فهو فرضه وإلا فهو تطوع فالمنقول عن الصحابة يقتضي جوازه وهو الذي كان يفعله ابن عمر وعائشة هذا مع رواية عائشة أن النبي كان إذا غم هلال شعبان عد ثلاثين يوما ثم صام وقد رد حديثها هذا بأنه لو كان صحيحا لما خالفته وجعل صيامها علة في الحديث وليس الأمر كذلك فإنها لم توجب صيامه وإنما صامته احتياطا وفهمت من فعل النبي وأمره أن الصيام لا يجب حتى تكمل العدة ولم تفهم هي ولا ابن عمر أنه لا يجوز وهذا أعدل الأقوال في المسألة وبه تجتمع الأحاديث والآثار ويدل عليه ما رواه معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي قال لهلال رمضان إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين يوما ورواه ابن أبي رواد عن نافع عنه فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت