الصفحة 50 من 78

بعض الأزمان من الملوك أكثر من هذا المقدار؛ حتى صار على كل محلّة سلطان مطاع، وإنْ أُريد إجماع القائلين بطاعته، قلّوا أو كثروا، أصابوا في الواقع أم لا، فهذا الإجماع قد وقع على سلاطين العجم، والأكراد، والجراكسة، والأموية، والعباسية، وكثير من سلاطين الجور، المتغلبين على النواحي، الذين ليسوا من الدين في قبيل ولا دبير، وإنْ أريد إجماع أهل العلم، فمع تعسر ذلك، أو تعذره، لم يتفق بعد الصحابة لأحد، فإنها ما زالت كلمة أهل العلم في شروط الإمام الذي تجب طاعته متفرقة غاية التفرق، فمنهم مَن اشترط أربعة عشر شرطا، ومنهم من اشترط العصمة، ومنهم من قال بإمامة سلاطين الجور، وجعل القهر والغَلَب موجبين لطاعة القاهر الغالب، ومنهم من قصر الإمامة على أولاد الحسنين، ومنهم من قصرها على اثني [1] عشر إماما منهم، ومنهم من قصرها على قريش، ومنهم من قصرها على العرب، ومنهم من صحح إمامة العجم والعبيد.

الخامس: تقييد الشهادة التي قامت عند الإمام بكونها شهادة على الرؤية، ولا نزاع أنّ ذلك ليس بشرط؛ لأنّ الشهادة على كمال العدة مقبولة، معمول بها.

البحث السادس: اشتراط ألاّ يكون المتابع في غير ناحية الإمام، وقد تقدم الكلام عليه، فلا نعيده.

السابع: أنّ السيد رحمه الله من نفاة القياس، كما صرح بذلك في شرح أبياته المسماة بفيض الشعاع، في شرح أول بيت منها، حيث قال:

العلم علم محمد وصحابه ... يا هائما بقياسه وكتابه [2]

قال: الرابع أنّ المتنطعين في الدين يصومون آخر شعبان، لا عن سبب موجب للصيام، بل يحتاطون بذلك على زعمهم؛ بناء على الظن الفاسد، أعني وجوب ما لم يعلم وجوبه.

أقول: ينبغي أنْ نبين أولا القائلين باستحباب صوم يوم الشك، ونبين ثانيا أدلتهم، وما يعارضها، وما هو الحق، ثم نورد كلام السيد رحمه الله، ونتكلم عليه وله.

أمَّا القائلون باستحباب صومه فمن الصحابة عليّ عليه السلام، وعمر، وابن عمر، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر / وأنس بن مالك، وأبو هريرة، ومعاوية، وعمرو 18 أ ابن العاص [رضي الله عنهم جميعا] [3] .

(1) كتب: اثنا، وهو خطأ.

(2) فيض الشعاع الكاشف للقناع عن أركان الابتداع، و هو شرح صغير لقصيدة الجلال البائية التي قال ناظمها في مطلعها:

العلم علم محمد و صحابه * * * يا هائمًا بقياسه و كتابه

وفي نسخة: الدين دين محمد وصحابه ...

(3) ما بين المعقوفتين زيادة من المحقق. وكذا ما جاء بدون الترضّي على الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت