الصفحة 48 من 78

مسلم بغير دين القاضي، ولزم وجوب النقيضين إذا حكم حاكمان في شيء واحد بحكمين متضادين، وخلاف ذلك معلوم من ضرورة الدين، فإذن قوله في الديانت صحّ عندي تعرّضٌ ما لا يعنيه، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

أقول: لم يقل أحد أنّ قول المفتي صحّ عندي يقطع الخلاف، وإنما /ذلك 0 إذا كان 17 أ القائل ذلك هو الحاكم، لأنّ المفتي لم يُنصّب لفصل الخصومات كما ظنه السيد، بل نصّب للتعرف بأحكام الشريعة، فجعل المفتي عنوانا لهذا السؤال الذي أورده السيد على نفسه غير مناسب لما ذكره في الجواب من لزوم النقيضين إذا حكم حاكمان، ثم اعلم أنّ لزوم النقيضين يكون في الخصومات، كما يكون في الديانات، لأنّ الحكم بقطع الخصومات لا يكون إلاّ بما جاء عن الشارع، فيلزم إذا حكم حاكمان وجوب النقيضين، فما وجه تخصيص الديانات بهذا الإلزام، وتسليم ذلك في الخصومات، فإن قال السيد إنّ الخصومة تنقطع بحكم الأول من الحاكمين فلا اعتبار بحكم الثاني، فلا يلزم الباطل، قلنا: والحكم في الديانات يلزم بحكم الأول، فلا اعتبار بحكم الثاني، فلا يلزم الباطل، وهذا من باب المشي مع السيد على مقتضى الإلزام الذي أورده، وإلاّ فالحق أنّ العمل عند تعارض الأحكام على الموافق للدليل منها، سواء كان متقدما أو متأخرا، وإنّ الديانات لا تفتقر إلى حاكم؛ لأنه لا حقّ فيها لأحد على أحد، حتى يتسبب عن ذلك التشاجر والخصومة المحتاجان إلى الحاكم، لا لما ذكره السيد من لزوم النقيضين لما عرفت من عدم اختصاصه بالديانات.

قال: ولو رأى الهلال وحده لوجب عليه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ترك الإلزام، مع أنّ الرؤية مفيدة للعلم، فما ظنك بغيرها؟!

أقول: قد عرفت أنه لا أصل لما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم من أنه لم يعمل برؤية نفسه، وإنّ كتب الموضوعات تتنزه عن مثله، وعرفت أيضا أنّ الحق قبول قول الواحد في رؤية هلال رمضان، والسيد رحمه الله لا يخفى عليه مثل هذ، ولعله أراد إلزام الخصم بما يعتقد صحته.

قال: ثم التقليد إنما يصح لمجتهد، لا لمقلد كقضاة هذه الأعصار، فالقول بوجوب تقليد المقلد من محرفات الدين، ولهذا حوّل بعضهم قول صاحب الأزهار، وبقول مفتٍ عرف مذهبه صحّ عندي إلى .. وبقول مجتهد صح عندي.

أقول: لا نزاع في عدم صحة تقليد المقلد، ولكنه لا ورود لهذا الكلام على القائل بوجوب العمل بقول مفت صح عندي إلاّ بعد تسليم أنه من باب التقليد، وقد أسلفنا المنع على هذا وسنده، ولا ورود له إن كان عند هذا القائل من باب قبول الخبر، وأعمل بما أفاد الظن، إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت