الصفحة 44 من 78

الشهر ليس إلاّ لهذا الاستلزام، قلنا: وهكذا قبول الواحد في دخول رمضان، يستلزم الإفطار بقوله عند كمال العدة، ولو كان ذلك الاستلزام مانعا، لزم عدم قبول الواحد إذا أخبر برؤية هلال رمضان، وأنه باطل لما ثبت من حديث ابن عمر، قال: تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أني رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه، أخرجه أبو داود والدارمي والدار قطني والبيهقي، وكلهم من طريق أبي بكر بن نافع، عن نافع، عنه، وصححه ابن حبان والحاكم، وابن حزم، ولما ثبت من حديث ابن عباس أنّ أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلاّ الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّ محمدا رسول الله؟ قال: نعم، قال: أذّن في الناس يا بلال أنْ يصوموا غدا، أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، ورجح النسائي إرساله / وأخرجه الدار قطني، والبيهقي، والحاكم، قال الترمذي: روي مرسلا 15 ب، وقال النسائي: إنه أولى بالصواب، وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة، فكيف يصح أن يشير ابن عباس بقوله: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدم قبول شهادة الواحد، وهو يروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبول أعرابي، ويترك العمل بشهادة كريب، فإن قلت مراده عدم قبول الواحد في شهادة الإفطار، قلت قد سبق أنّ الخلاف بينهما في رؤية اصوم، فإن قلت فما تصنع بحديث الحسين بن الحارث بن حاطب، قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن ننسك لرؤيته، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما، أخرجه أبو داود، وبحديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يشك فيه، فقال: جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وسألتهم، وأنهم حدثوني أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: صوموا لرؤيته، وافطروا لرؤيته، فإنْ غمّ عليكم، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما إلاّ أن يشهد شاهدان. رواه النسائي، فإنهما يدلان بمفهوم العدد أنه لا يكفي الواحد، قلت: قد أُجيب عن ذلك، بأنّ المفهوم يترك لما هو أقوى منه، لأنّ الدليل قد دلّ على قبول الواحد بمنطوقه، وهو أرجح من المفهوم، لا يقال إنّ حديث ابن عمر، وحديث ابن عباس إنما دلاّ على قبول الواحد في رؤية هلال رمضان، فهذا الترجيح صحيح بالنسبة إلى حديث الحسين بن الحارث بن حاطب، و أمَّا بالنسبة إلى حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب فلا لأنه دلّ على اعتبار الشاهدين في الإفطار، فلا معارضة بينه وبين حديث ابن عمر وابن عباس، لأنا نقول: قوله إلاّ أن يشهد شاهدان استثناء من قوله: فأكملوا عدة شعبان، فالكلام في شهادة دخول رمضان، وأما قول الإمام المهدي في البحر: إنّ حديث ابن عمر، وحديث الأعرابي يحتمل أنه قد كان شهد غيرهما بذلك، كما أنه صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت