ثابت مع وجود مانع الفعل، فوجب القضاء عند زوال المانع، ولا كذلك شرط الحكم، فإنّ الحكم ليس ثابتا مع عدم المشروط، فكيف يجب قضاء ما ليس بثابت؟ ومَن استغنى بتخيلاته عن الأخذ عن نحارير العلماء، لم يدر ما هذا الكلام.
أقول: إنْ أراد بيوم الثلاثين الذي يتوهم القاصرون أنه مقيس آخر يوم من الشهر الذي سبق النزاع في وجوبه، فلا يقول مقصّر ولا كامل، بل ولا عاقل بإلحاقه بالصلاة المتروكة لنوم أو نسيان، والسيد قد أسلف النزاع في وجوبه، وقد عرفت ما ذكرناه من الأدلة، وعرفت حصول شرط وجوبه الذي زعمه، وإن أراد بيوم الثلاثين المذكور اليوم المتروك صومه من أول الشهر، كما يشعر بذلك السياق، فلا يشك عارف أنّ وجوبه معلوم قبل وقته، إذ كل مسلم يعلم وجوب صوم كل يوم من أيام رمضان قبل دخوله، وأنه الشرط الذي زعم السيد عدم حصوله، وترك صومه ليس إلاّ لمانع، وهو عروض الظن الباطل بأنّ ذلك اليوم ليس من رمضان، وهذا مانع مستقل، ولا حاجة إلى قياسه على الصلاة المتروكة / لنوم، لأنّ المنع كل أمر يستلزم عدم حكم، أو عدم سبب، وليس بعض 12 ب الموانع أحق من بعض بهذا الاسم، حتى يكون الباقي ملحقا به، ثم اسمع الفرق بين السبب والشرط والمانع، ليتضح لك فساد هذا الكلام، قال العضد في شرح المختصر: إنّ السبب جعل وصف ظاهر منضبط مناطا لوجود حكم، وقال في المانع إنه ينقسم إلى صنفين: مانع للحكم، ومانع للسبب، أمَّا المانع للحكم فهو ما استلزم حِكمة تقتضي نقيض الحكم، وأما المانع للسبب، فهو ما يستلزم حكمة تُخلّ بحكمة السبب، وقال في الشرط: وحقيقته أنّ عدمه مستلزم لعدم الحكم، ثم أوضح كل حقيقة من هذه الحقائق بمثال، وابن الحاجب في المختصر قد أشار إلى هذه الحقائق بعبارة موجزة، ولهذا نقلت شارحه العضد، وقال في جمع الجوامع: السبب ما يُضاف الحكم إليه للتعلق به من حيث أنه معرّف أو غيره، والمانع الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرّف نقيض الحكم، والشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ذَكَرَ حقيقة السبب والمانع في المقدمات، وأخّر ذكر حقيقة الشرط إلى مباحث المخصص، وقال ابن الإمام في الغاية في حقيقة كل واحد من الثلاثة: إنْ حُكِم على الشيء باستلزام وجوده حكم فالسبب، أو عدم حكم أو عدم سبب فالمانع، أو باستلزام عدمه عدم حكم أو سبب فالشرط، انتهى.
ومختصرات الأصول، ومطولاته مطبقة على هذا، ومعرفة ذلك أمر مشترك بين صغار الطلبة وكبارهم، والسيد رحمه الله ذكر في كتبه الأصولية والفروعية ما ذكره الناس، ولم يأت بغير كلامهم، فما وجه استعظامه في كثير من الأبحاث تارة لمعرفة الفرق بين الثلاثة، وتارة لمعرفة الفرق بين شرط الطلب والمطلوب، وتارة بين شرط الوجوب والواجب، ورميه لكثير