ونسبها إلى المجموع، فقال في الاعتصام، وفي مجموع زيد بن علي، ثم ساق الرواية، ولم يذكر الأمر بالقضاء الذي ذكره السيد، بل قال: ثم أمر الناس أنْ يخرجوا من الغد إلى مصلاهم، على أنّ الذي ذكره شُراح مجموع زيد بن علي، منهم العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير أنّ هؤلاء الشهود [1] رأوا هلال رمضان أوله، فصاموا، وعليٌ عليه السلام ومن معه لم يروه فأفطروا، ثم أكمل الشهادة تسعة وعشرين يوما، ورأوا الهلال ليلة الثلاثين، فأتوا أمير المؤمنين يوم الثلاثين، فشهدوا أنهم صاموا لرؤية الهلال، وأنهم قد أتموا ثلاثين، يعنون بيومهم الذي جاءوا فيه، وكأنهم جاءوا ممسكين بناء منهم على أنّ الشهر لا يكون تسعة وعشرين يوما، ويريدون استفهام أمير المؤمنين عليه السلام عن رؤيتهم للهلال ليلة الثلاثين، فأجاب عليهم أنَّا لم نصم إلاّ ثمانية وعشرين، أي لم يصح له إلاّ صوم ثمانية وعشرين، وإن كان هذا اليوم الذي شهدوا فيه تاسع وعشرين له عليه السلام، فلم يعتد به؛ لأنه قد وجب إفطاره، وأمَّا هم فاحتسبوا بهذا اليوم في كلامهم، فلذا صحّ قولهم أنهم قد أتمّوا ثلاثين، فصحّ الشهر على هذا تسعة وعشرين يوما، ومما يوضح لك صحة هذه المناقشة قول السيد في كلامه هذا؛ معللا لعدم وجوب القضاء حيث قال: لأنّ وجوب يوم الثلاثين غير معلوم قبل الصوم، فإنه علل عدم وجوب قضاء اليوم الأول، أو الثاني بعدم العلم بوجوب صوم يوم الثلاثين، ويوم الثلاثين فيما نحن بصدده هو اليوم الذي كمل به الصوم ثمانية وعشرين يوما، أو تسعة وعشرين يوما، ولا يصح أن يُراد الموفي للثلاثين في مجرد العدد، وإنْ كان أول يوم من الشهر لما عرَّفناك، وعلى الجملة؛ ففي كلام السيد رحمه الله خبط يتضح للمتأمل، ويَنفُق على المستعجل، ثم اعلم أنّ السيد إنْ أراد بقوله: غير معلوم وجوبه، يعني صوم يوم الثلاثين أنه غير معلوم وجوبه بإيجاب الشارع فممنوع، والسّند ما عرفناك من الأدلة الدالة على تعلُّق الطلب بصوم الثلاثين، فإن قال: عدم العلم بالوجوب من جهة تقييد وجوب الثلاثين بعدم المسقِط، وهو رؤية الهلال، قلنا: كل الواجبات مُقيّد وجوبها بعدم المسقط، مثلا الصلاة والصوم مطلوبان للشارع عند حضور وقتها، مقيد ذلك الطلب بعدم عروض المسقط من عدم عقل أو قدرة أو حياة، والحج مطلوب، كذلك مقيّد بمثل ذلك، وبأنْ لا يحضر وقته، والمطلوب منه غير مستطيع، وكذلك سائر الواجبات، وتقييد وجوبها بمثل هذه القيود معلوم بالنص والإجماع، فإذا كان التقييد بما ذكر قادحا في ذلك فما في الشريعة واجب معلوم قبل فعله، وإنْ أراد أنّ وجوب يوم الثلاثين غير معلوم؛ لأنه ربما كان غير واجب في الواقع والانكشاف، فما من واجب إلاّ وهو بهذه الصفة، فإنّ كل واحد منا يجوّز ذلك في واجبات يومه التي لم تدخل أوقاتها، أو دخلت ولم تضيّق على
(1) كتب الشهادة، وأظنه خطأ.